تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
مقدور قدرته الغالبة أيضا
أَثِيمٍ
متبالغ في الغفلة بارتكاب الشهوات المعمية لعيون بصائره عن ادراك آثار القدرة الغالبة الإلهية الفائتة للحصر والإحصاء مع أن كل واحدة من تلك الآثار دليل مستقل على إمكان الإعادة عند المتأمل المنصف الا ان المنكر مكابر لمقتضى عقله وما اجرأه واغريه على الإنكار والإصرار الا شياطين الأوهام والخيالات الموروثة له من ألف الطبيعة ورسوخ العادات المبنية على التقليدات الراسخة المتقررة في قلوب أصحاب الغفلة والضلال لذلك
إِذا تُتْلى
وتقرأ
عَلَيْهِ آياتُنا
الدالة على كمال قدرتنا واختيارنا واستقلالنا في عموم المرادات والتصرفات الواقعة في ملكنا وملكوتنا
قالَ
من فرط جهله ونهاية غفلته واعراضه عن الحق وأهله ما هي الا
أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
اى أكاذيبهم المسطورة في دواوينهم المختلقة المختلفة . ثم قال سبحانه
كَلَّا
ردعا من هذا الافتراء والمراء على سبيل الإنكار والاستهزاء يعنى ما هذه الآيات البينات من المفتريات الباطلة كما زعمها أولئك البغاة الطغاة الهالكون في تيه البغي والطغيان وبيداء الغي والعدوان
بَلْ رانَ
يعنى بل قد ظهر وحدث في نفوسهم رين الغفلة وصدأ الجهل والضلال وازداد وغلب حتى علا واحاطه
عَلى قُلُوبِهِمْ
فكثفها وكدرها إلى حيث اظلمها وسوّدها ولم يبق فيها لمعة من بياض نور الايمان وما ذلك الا بسبب
ما كانُوا يَكْسِبُونَ
من المعاصي والشهوات المذهبة لجودة الفطرة الأصلية والفطنة الجبلية التي فطروا عليها في أصل الخلقة . ثم قال سبحانه
كَلَّا
ردعا لهم عن ارتكاب اقتراف الرين المصدئ بقلوبهم كيف يكسبونه مع أنهم قد جبلوا على فطرة الايمان والتوحيد
إِنَّهُمْ
أولئك المفسدين المسرفين
عَنْ رَبِّهِمْ
الذي رباهم لمصلحة المعرفة والايمان
يَوْمَئِذٍ
اى يوم اقتراف المعاصي الرائنة
لَمَحْجُوبُونَ
عن اللّه وعن ظهور نوره اللامع في صفائح الأنفس والآفاق مع أنه لا سترة له سبحانه ولا حجاب في حال من الأحوال الا ان خفافيش بقعة الإمكان لا يرون شمس ذاته اللامعة بواسطة غيوم هوياتهم الباطلة وتعيناتهم العاطلة
ثُمَّ إِنَّهُمْ
بعد ما حجبوا من اللّه وحرموا عن مطالعة وجهه الكريم
لَصالُوا الْجَحِيمِ
اى داخلوها وخالدون فيها ابدا
ثُمَّ يُقالُ
لهم تعييرا عليهم وتشديدا لعذابهم من قبل الحق حينئذ
هذَا
العذاب هو العذاب
الَّذِي
قد
كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
في سالف الزمان مصرين على تكذيبه وإنكاره بل مستهزئين به متهكمين . ثم كرر سبحانه لفظة
كَلَّا
ردعا لهم بعد ردع تقريعا وتأكيدا وليكون توطئة وتمهيدا لتعقيب وعيدهم بوعد المؤمنين مع أن في هذا التعقيب زيادة زجر وتقريع عليهم لما اقترفوا من الآثام والعصيان المؤدية لهم إلى دار الندامة والحرمان فقال
إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ
اى ما كتب فيه عموم آثارهم الصالحة الصادرة عنهم ايمانا واحتسابا ثقة باللّه وخوفا من غضبه محفوظ فيه جميع ما ذكر محكوم عليهم بمقتضى ما فيه انهم
لَفِي عِلِّيِّينَ
اى هم متمكنون في أعلى درجات الجنان وارفع غرفها ثم أبهمه سبحانه تعظيما وتفخيما فقال
وَما أَدْراكَ
أيها البار المبرور
ما عِلِّيُّونَ
وما شأنه الرفيع ومكانة البديع وما فيه من اللذات الروحانية التي من لم يذقها لم يعرفها . رزقنا اللّه الوصول إليها والحصول دونها وبالجملة
كِتابٌ
للأبرار كتاب
مَرْقُومٌ
بين الرقوم والرسوم بحيث
يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ
اى أرباب العناية والتوفيق فيعلمون من عنوانه ان ما فيه خير كله بمجرد رؤيتهم وشهودهم في بادي النظر وبالجملة
إِنَّ الْأَبْرارَ
البارين على اللّه المبرورين بين الناس
لَفِي