تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
جملة الغيوب التي قد استأثر اللّه بها ولم يطلع أحدا عليها . ثم قال سبحانه تهويلا على المنكرين
كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها
ويعاينون قيامها يتيقنون حينئذ على سبيل الجزم انهم
لَمْ يَلْبَثُوا
ولم يمكثوا في دار الدنيا مدة حياتهم فيها
إِلَّا عَشِيَّةً
اى عشية يوم
أَوْ ضُحاها
اى ضحى تلك العشية يعنى يستقصرون مدة لبثهم في الدنيا بالنسبة إلى يوم الدين وطولها . نعوذ بك من النار ومما قرب إليها يا غفار

خاتمة سورة النازعات

عليك أيها المحمدي المحقق الواقف لقيام الساعة وما يترتب عليها من الثواب والعقاب والجنة والنار ان تبذر وتزرع في محرثك هذا ما ستحصده هناك من بذور الأعمال الصالحة والأخلاق المرضية والأطوار المحمودة المحمدية وسائر السنن والآداب المقبولة المأثورة من النبي المختار ومن عترته الأخيار الأطهار ولا بدلك أن تكون دائما على ذكر كامل من قيامها وأهوالها في عموم أوقاتك وحالاتك وإياك إياك الاغترار بالحياة المستعارة والالتفات إلى مزخرفات الدنيا الغدارة المكارة فإنها تمكر بك وتغويك وتضلك عن طريق الحق وترديك فعليك ان لا تتبع لغوائلها ولا تنخدع بمخائلها حتى لا تكون من زمرة الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين . جعلنا اللّه من زمرة الآمنين الفائزين المستبشرين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون

[ سورة عبس ]

فاتحة سورة عبس

لا يخفى على من تمكن بمقر عز الوحدة وتوطن في السواد الأعظم اللاهوتي ان علامة التمكين والتثبيت ان لا يبقى مع الموحد المحقق شيء من لوازم عالم الناسوت بحيث لا يتكبر على من دونه ولا يتحسر على من فوقه بل لم يبق في عين شهوده سدل الاثنينية ورمد الفوقية والتحتية مطلقا بل قد صار الكل في نظر شهوده على السواء بحيث ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت سيما ترجيح أصحاب الثروة والغفلة وذوى البطر والاستكبار والاستنكار على أرباب الإرادة والاعتبار وان فقد منهم الحس الظاهر . ثم لما كان صلّى اللّه عليه وسلّم مشغوفا بإيمان رؤساء مكة شرفها اللّه تعالى وصناديدهم طالبا لدعوتهم وإرشادهم جلس يوما من الأيام معهم على سبيل الملاينة رجاء ان يوفقوا للايمان ويرغبوا إلى قبول الدعوة وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يصاحبهم ويداريهم حتى دخل عليه صلى اللّه عليه وسلّم ابن أم مكتوم الأعمى رضى اللّه عنه ولم يدر من هم عنده صلى اللّه عليه وسلم فقال يا رسول اللّه علمني بما علمك اللّه ولم يلتفت صلى اللّه عليه وسلّم واشتغل مع أهل الثروة فناداه بما نادى مرة بعد أخرى حتى غضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقطب وجهه فعبس فجرى في نجواه ما جرى من لحوق العار بان يعيب عليه أولئك الصناديد الأشرار بان اتباعه ما هي الا العجزة والعميان والمساكين وكان عليه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى أوحاه سبحانه معاتبا عليه مؤدبا له فقال متيمنا
بِسْمِ اللَّهِ
الذي ظهر على قلوب أوليائه بمقتضى سعة رحمته
الرَّحْمنِ
عليهم بحفظ مرتبتهم
الرَّحِيمِ
عليهم يوقظهم من غفلتهم قد

[ الآيات ]

عَبَسَ
وجهه من جهة الكراهة عن المسترشد الفقير الضرير
وَتَوَلَّى
اى اعرض عنه وانصرف وحول صفحة وجهه منه كارها إياه وذلك وقت
أَنْ جاءَهُ
المسترشد
الْأَعْمى
اخرج الكلام سبحانه مع حبيبه