فقال بعد التيمن
بِسْمِ اللَّهِ
المقدر المدبر لأمور عباده حسب ما اقضته الحكمة والمصلحة
الرَّحْمنِ
عليهم في النشأة الأولى ينبههم عن سنة الغفلة
الرَّحِيمِ
في النشأة الأخرى يخلصهم عن سجن الطبيعة
[ الآيات ]
وَ
حق
النَّازِعاتِ
المخلصات أرواح المحبين من محابس الطبائع والأركان
غَرْقاً
لاستغراقهم في لوازم الناسوت ومقتضياتها المغشية صفاء عالم اللاهوت
وَالنَّاشِطاتِ
المنزعات المخرجات لنفوس أرباب المحبة والولاء المتشوقين إلى عالم العماء وفضاء اللاهوت
نَشْطاً
رفقا ولطفا بهم لكمال تحننهم وتشوقهم إلى الخلاص
وَالسَّابِحاتِ
المخرجات أرواح الأبرار المحسنين عن أشباحهم هينات لينات بحيث تقبضهم رفقا ثم تمهلهم حتى يستريحوا ثم تقبضهم هكذا إلى أن تخلصهم كالسابح في الماء يتحرك ثم يستريح ثم يتحرك
سَبْحاً
لكونهم سابحين في بحر الحيرة دائما حتى وصلوا إلى بحر اليقين
فَالسَّابِقاتِ
اى النفوس الفانية في اللّه الباقية ببقائه المبادرة إلى الخروج قبل نزول النازعات
سَبْقاً
لكمال شوقهم وانبعاثهم وتجردهم عن ملابس عالم الناسوت وانتزاعهم عن مقتضيات الطبيعة والأركان قبل حلول الأجل وهجوم المخرجات المخلصات
فَالْمُدَبِّراتِ
الموكلات على تدابير عموم المظاهر من الأرزاق والآجال وجميع الأمور الجارية في عالم الكون والفساد
أَمْراً
لكونهم مأمورين بها موكلين عليها بمقتضى حكمة القدير العليم يعنى بحق هذه الحوامل العظام والموكلات الكرام لتبعثن أنتم من قبوركم ولتحاسبن على أعمالكم أيها المكلفون اذكروا
يَوْمَ تَرْجُفُ
تتحرك وتضطرب
الرَّاجِفَةُ
المتقررة الساكنة التي لا حركة لها أصلا كالأرض وسائر الجمادات وبعد تحرك هؤلاء الجوامد
تَتْبَعُهَا
في الحركة والاضطراب والاندكاك
الرَّادِفَةُ
اى العلويات السائرة المتحركة دائما حيث تتشقق السماوات وتنتثر الكواكب وبالجملة تختلط العلويات بالسفليات وتتمازجان بحيث لا علو ولا سفل من شدة الهول ونهاية الفزع
قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ
قلقة حائرة شديدة الاضطراب
أَبْصارُها
اى ابصار أصحاب القلوب حينئذ
خاشِعَةٌ
شاخصة ذليلة من شدة الخوف والهول المفرط مع أن هؤلاء الشاخصين الواجفين قد كانوا
يَقُولُونَ
في النشأة الأولى حين أخبرهم الرسل بالبعث والحشر على سبيل الاستبعاد والإنكار
أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ
اى الحالة التي قد كنا عليها يعنى انبعث احياء كما كنا من قبل ثم يزيدون الإنكار بقولهم
أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً
بالية رميمة نبعث ونحيى كلا وحاشا من اين يتأتى لنا هذا وبعد ما استبعدوا واستكبروا بما استنكروا
قالُوا
متهكمين مستهزئين
تِلْكَ
الحالة المفروضة لو وقعت ورددنا إلى الحياة بعد الموت كما زعم هؤلاء المدعون يعنون الرسل لحصل لنا ذلك
إِذاً كَرَّةٌ
عودة ورجعة
خاسِرَةٌ
اى ذات خسران وخذلان إذ قد كنا نكذب بها ولا نصدق بمن اخبر وبعد ما وقعت قد كنا خاسرين خسرانا عظيما وبعد ما تقولوا من بطرهم وخيلائهم بما تقولوا قيل لهم من قبل الحق مقرعا على استماع استعداداتهم لا تستبعدوا امر الساعة الموعودة المعهودة أيها المسرفون المفرطون ولا تستصعبوها
فَإِنَّما هِيَ
اى امر الساعة وقيامها عند كمال قدرتنا الغالبة القاهرة
زَجْرَةٌ واحِدَةٌ
اى ما هي الا نفخة واحدة تنفخ في الصور بأمرنا وحكمنا فإذا نفخت النفخة الثانية
فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ
اى فاجأت بني آدم بأجمعهم فصاروا احياء على وجه الأرض كما قد كانوا عليها في النشأة الأولى من الهيئات والأشكال والهياكل والهويات . ثم أشار سبحانه إلى تسلية حبيبه صلّى اللّه عليه وسلّم وحثه على الاصطبار باذيات