عند اللّه مستجابا وبالجملة
ذلِكَ الْيَوْمُ
اى يوم الفصل والقيامة هو اليوم
الْحَقُّ
الثابت الكائن وقوعه بلا خلف ولا ريب
فَمَنْ شاءَ
ان يأمن من فتنته ويخلص من عذابه
اتَّخَذَ
وأخذ في النشأة الأولى
إِلى رَبِّهِ مَآباً
مرجعا ومنقلبا يتوجه اليه ويتحنن نحوه متقربا بصوالح الأعمال ومحاسن الشيم والأخلاق والأطوار وبالجملة
إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ
أيها المعرضون عن اللّه المنصرفون عن طاعته وعبادته مطلقا
عَذاباً قَرِيباً
غريبا فجيعا فظيعا سيلحقكم بغتة وأنتم لا تشعرون باماراته ومقدماته اذكروا الأحوال والافزاع الطارية لكم
يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ
ويرى جميع
ما قَدَّمَتْ يَداهُ
خيرا كان أو شرا نفعا كان أو ضرا
وَ
بعد ما قد رأى الكل يومئذ ما رأى من الصوالح والمقابح الصادرة عنه الجارية عليه
يَقُولُ الْكافِرُ
الرائي قبائح أفعاله وفواسد اعماله متأسفا متحسرا متمنيا هلاكه على سبيل المبالغة
يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً
لم اخلق ولم أكلف حتى لا استحق هذا الويل والثبور . هب لنا من لدنك رحمة انك أنت الرحيم الغفور
خاتمة سورة النبأ
عليك أيها الموحد المحمدي ان تتزود ليوم الجزاء بالتقوى عن محارم اللّه والاجتناب عن منهياته والامتثال بأوامره والتخلق بأخلاقه حتى لا تستحيي من اللّه في يوم الجزاء ولا تتمنى مقتك وهلاكك مثل من كفر وعصى فعليك ان تلازم على أداء الواجبات والمسنونات والمستحبات من الصلوات والزكوات وأنواع الطاعات وعلى التقرب نحوه بالنوافل من الصلوات والصدقات والخدمة بالجوارح والآلات لعموم عباد اللّه والسعي إلى مطلق الخيرات والمبرات والاجتهاد في طريق الحسنات ومطلق المكفرات وترك السيئات حتى تتخلص عن كؤد العقبات وتصل إلى روضات الجنات وتفوز بالفوز والسعادات وأنواع الكرامات . جعلنا اللّه من أرباب الهداية والتوفيق ويسر لنا الوصول إلى مقر التوحيد والتحقيق بمنه وجوده
[ سورة النازعات ]
فاتحة سورة النازعات
لا يخفى على السالكين المتدرجين عن مضيق الطبيعة نحو فضاء الحقيقة مهاجرا عن بقعة الإمكان ولوازمها نحو الوجوب الذاتي ان التخلص والنجاة من سلاسل الأماني وأغلال الآمال مطلقا لا يتيسر إلا بجاذبة الحق ووحيه المفيض من عنده على أسمائه وصفاته الفعالة في عالم الكون والفساد الموسومين المتسمين بالملائكة النازعات المخلصات للأرواح البشرية التي هي من جنود عالم اللاهوت المسجونة في مضيق عالم الناسوت في حصون الهويات الامكانية وقلاع الطبائع والأركان فبعضهم بعد ما هبطوا إليها وتوطنوا الفوا ونسوا موطنهم الأصلي ومنزلهم الحقيقي وبعضهم قد صاروا محبوسين محجوبين متذكرين الموطن الأصلي راجين الخلاص عن ورطة الهلاك وبعضهم مترددون شاكون وبعضهم متحركون مضطربون للخروج ولا يتأتى لهم ولما كان حالهم في سجن الطبيعة وعالم الإمكان هكذا وكل عليهم سبحانه عناية منه وفضلا نوازع نازلة من عالم الجبروت حسب قيوداتهم التي كانوا عليها حتى تخلصوهم من مضيق الناسوت وتوصلوهم إلى فضاء اللاهوت ولذلك اقسم سبحانه بحق هذه النوازع العظيمة الشؤون لثبوت يوم البعث والجزاء الذي قد انقهر وانعدم عند قيامه وظهوره سراب عالم الناسوت مطلقا ليرتدع المنكرون عن إنكاره وينزجر الملحدون عن الجحود فيه