تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣

[ سورة المرسلات ]

فاتحة سورة المرسلات

لا يخفى على من انكشف بوحدة الحق وانجذب نحو مرتبة الكشف والشهود والانجلاء التام المسقط لعموم الاعتبارات والاعتباريات ان الركون اليه سبحانه والانجذاب نحوه انما يحصل بجذبات الهية ونفحات غيبية ونسمات روحانية روحية هابة من نفسات الرحمن ناشئة منتشئة من قبل يمن عالم اللاهوت وحضرة الرحموت ولا شك ان الجذبات الإلهية متفاوتة بتفاوت الاستعدادات والقابليات المترتبة المتفرعة على تربية الأسماء والصفات الإلهية المتفاوتة في أنفسها حسب الشؤون الكمالية والتطورات الذاتية الناشئة من التجليات الحبية فمنهم من جذبته العناية وأدركته النفحات والنسمات اللاهوتية كالبرق الخاطف فعصفن ونزعن عنهم ملابس الإمكان بالكلمة واخرجنهم عن سجن الطبيعة والهيولى على الفور بلا تراخ ومهلة ومنهم من نشرت عليهم هينات لينات بحيث يستروحون من هبوبها ويستريحون فيها حتى تترسخ في نفوسهم آثارها فيتدرجون إليها ويتحنون نحوها متشوقين فيتطرقون أثرها حتى يصلوا إلى ما وصلوا بل اتصلوا ومنهم من يهببن عليهم ويفرقن في نفوسهم بين الحق والباطل والهداية والضلال على سبيل التدريج فيوقعن بينهم الفتن والبليات وأنواع التجارب والاختبارات حتى يتفطن البعض منهم ويتنبه فيكون من أصحاب الجنة والبعض الآخر لا يتفطن ولا يتنبه فيكون من أصحاب النار ومنهم من يلقين لهم بعد هبوبهن عليهم ذكرا فقط حسب فطرتهم الأصلية التي هم فطروا عليها ناشئا من عالم اللاهوت مجردا عن الفكر والفطنة فكيف عن التحنن والشوق فكيف عن السيران والطيران فالأولى إشارة إلى طريق الشطار الطائرين إلى اللّه بعد ادراك الجذبة الأحدية كالبرق الخاطف بلا توقف وتأخر والثانية إلى طريق الأبرار وأرباب المواجيد والواردات الغيبة وذوى الأذواق الصافية المنجذبين نحو الحق من طريق السلوك والمجاهدة والثالثة إلى طريق الأخيار وأصحاب المعاملات والاستدلالات المتوجهين نحو الحق من طريق التدين والتخلق بالأخلاق الفاضلة والمعاملات الصالحة والرابعة إلى طريق العوام القانعين بالذكر والتكرار بلا وجدان وفطنة وذوق ومعرفة لذلك قال سبحانه في شأن العوام أولئك كالأنعام بل هم أضل سبيلا . ثم لما أراد سبحانه ان يشير إلى هذه الأربعة المذكورة اقسم بحوامل وحيه ونفسات رحمته الفائضة منه سبحانه على عموم عباده على الدوام ليستمدوا منه ويتطرقوا نحوه متذكرين لمبدئهم ومعادهم حسب استعداداتهم الفطرية وقابلياتهم الجبلية فقال بعد ما تيمن
بِسْمِ اللَّهِ
المظهر لعموم مظاهره بامتداد اظلاله المترتبة على أوصافه الذاتية وأسمائه الحسنى
الرَّحْمنِ
عليهم بإفاضة نسمات روحه ونفسات رحمته
الرَّحِيمِ
عليهم يوصلهم إلى فضاء وحدته بإرسال شمائم روحه وراحته

[ الآيات ]

وَ
حق
الْمُرْسَلاتِ
اى رياح الجذبات الهابة من قبل يمن عالم اللاهوت المنتشئة من حضرة الرحموت لاسترواح أرواح سكان عالم الناسوت وأشباحهم
عُرْفاً
لأجل اظهار التعارف والائتلاف الواقع بينهم بحسب الحقيقة والوحدة
فَالْعاصِفاتِ
النازعات ملابس عالم الناسوت وأكسية الإمكان عن أرواح المحبين المجذوبين المنجذبين نحو الحق بالهمم العالية
عَصْفاً
سريعا شديدا تخليصا لهم عن سجن الطبيعة تفريحا وترويحا
وَالنَّاشِراتِ
المنتشرات على أراضي استعدادات أرباب الطلب والإرادات المتوجهين نحو الحق بالعزيمة الخالصة
نَشْراً
لينا هينا بحيث توقظهم عن سنة الغفلة ونعاس النسيان وتخلصهم عن مضيق الضلال وترشدهم إلى فضاء
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 473 | الشيخ نعمة الله بن محمود النخجواني