تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
فَاتَّقُوا اللَّهَ
حق تقاته واحذروا من بطشه وانتقامه
وَأَطِيعُونِ
في جميع ما جئت به من عنده من الأوامر والنواهي المصلحة لمفاسد أحوالكم حتى تستقيموا وتعتدلوا في النشأة الأولى وتفوزوا بما قد وعد لكم ربكم في النشأة الأخرى
قالُوا
في جوابه مستكبرين مستهزئين
أَ نُؤْمِنُ لَكَ
ونتبعك نحن مع شرفنا وثروتنا
وَ
الحال انه قد
اتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ
منا الأقلّون مالا الأنزلون جاها ورتبة ومن هذا ظهر ان مناط الأمر عندهم على الحطام الدنياوية والمفاخرة بها واظهار الجاه والثروة بسببها ومتابعتهم انما هي لحصولها لا لأغراض دينية ومصلحة أخروية مصفية ببواطنهم عن العلائق المادية والشواغل الهيولانية العائقة عن الوصول إلى مقر التوحيد لذلك
قالَ
نوح متكأ إلى اللّه مفوضا امره اليه
وَما عِلْمِي
وادراكي محيطا
بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
ويؤملون في نفوسهم من اى غرض وسبب يؤمنون بي ويمتثلون بأمري إذ مالي اطلاع على ضمائرهم وسرائرهم بل بظواهرهم
إِنْ حِسابُهُمْ
وما امر بواطنهم وأسرارهم
إِلَّا عَلى رَبِّي
المطلع على خفايا الأمور ومغيباتها
لَوْ تَشْعُرُونَ
وتدركون أنتم وتعقلون ما أبث لكم من الكلام لفهمتم ما هو الحق منه ولكنكم أنتم قوم تجهلون لذلك تقولون ما لا تعلمون ولا تفهمون
وَ
بعد ما سمعتم مقالتي هذه فاعلموا انى
ما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ
ونافيهم من عندي بسبب ميلكم إلى واستدعاكم طردهم وتوقيفكم الايمان بي على تبعيدهم وبالجملة
إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ
من قبل الحق
مُبِينٌ
ظاهر الحجج واضح البينات والمعجزات بالنسبة إلى عموم المكلفين سواء كانوا أغنياء أو فقراء إذ الايمان والتوحيد والتدين والإخلاص انما هي من افعال القلوب لا مدخل للأمور الخارجية فيها التي هي الغناء والثروة والفقر والرذالة فمن وفقه الحق على التوحيد وسبقت له العناية في سابق القضاء فهو مؤمن سواء كان فقيرا أو غنيا ومن سبق عليه الغضب الإلهي وكتب في لوح القضاء من الأشقياء فهو كافر ناف للصانع مشرك له سواء كان غنيا أو فقيرا وبعد ما سمعوا من عدم مبالاته بهم وبشأنهم وعدم رعاية جانبهم وغبطتهم
قالُوا
من فرط عتوهم واستكبارهم مقسما واللّه
لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ
عن دعوتك وادعائك هذا ولم تترك هذياناتك التي قد جئت بها من تلقاء نفسك افتراء ومراء
لَتَكُونَنَّ
باصرارك عليها
مِنَ الْمَرْجُومِينَ
المقتولين زجرا وقهرا فارجع إلى حالك وتب من هذياناتك حتى لا نقتلك بأقبح الوجوه وبعد ما قنط نوح عن ايمانهم وايس عن توحيدهم وعرفانهم
قالَ
مشتكيا إلى اللّه ملجأ نحوه
رَبِّ
يا من رباني بأنواع الكرامة ووفقني على الهداية والتوحيد
إِنَّ قَوْمِي
الذين قد بعثتني إليهم لأهديهم إلى دينك وطريق توحيدك
كَذَّبُونِ
بجميع ما جئت به من عندك تكذيبا شديدا وسفهونى تسفيها بليغا بل قد قصدوا مقتى وقتلى باشد العذاب وأقبح العقاب وبالجملة ما بقي بيني وبينهم ائتلاف وارتباط
فَافْتَحْ
فاحكم أنت يا رب حسب عدلك وقضائك
بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً
حكما مبرما منجزا لوعدك الذي وعدتني به بعد ما كذبون وانزل عليهم العذاب الموعود من عندك
وَ
بعد إنزال العذاب عليهم
نَجِّنِي
منه بلطفك
وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
المصدقين بدينك ونبيك الممتثلين بأوامرك المجتنبين عن نواهيك بفضلك وطولك وبعد افراطهم وإصرارهم المتجاوز عن الحد في الاعراض عن اللّه والانصراف عن دينه وتكذيب نبيه وإيذائهم إياه وإلى من آمن له من المؤمنين قد انزل اللّه عليهم الطوفان الموعود
فَأَنْجَيْناهُ
اى نوحا
وَمَنْ مَعَهُ
من متابعيه ومصدقيه حيث أدخلناهم
فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
المملو منهم ومن كل شيء زوجين اثنين
ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ
اى بعد انجائنا وادخالنا نوحا ومن معه في الفلك أغرقنا الباقين من قومه بحيث لم