تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
وسريرتك بكحل العبرة والاستبصار لرأيت من عجائب قدرة اللّه ومن بدائع صنعه وحكمته في كل طرفة ولمحة ما بجنبه امر الحشر والنشر والإعادة والأحياء سهل يسير . حققنا بحق حقيتك وبقدر قدرتك وقيوميتك يا ذا القوة المتين

[ سورة الإنسان ]

فاتحة سورة الإنسان

لا يخفى على من انكشف بحقيقة الإنسان وكيفية تطوراته المتلونة وشؤونه المترقية من الخباثة والخساسة إلى أنواع النجابة والكرامة حتى وصل إلى رتبة الخلافة والنيابة الإلهية ان مبنى ترقيه وترفعه من حضيض الإمكان إلى أوج الوجوب انما هي بالتربية الإلهية وتكريمه بمقتضى تجليه عليه بعموم أسمائه الكاملة وأوصافه الشاملة ليرشده إلى وحدة ذاته ويخلقه بأخلاقه وأوصافه ولا شك ان تربية الدنى المرذول انما هي بتغيير الخصلة المذمومة وتبديل الديدنة المستهجنة الراسخة المستقرة فيه وذلك لا يتيسر الا بوضع التكاليف وتحميل المتاعب والمشاق القالعة المصفية لأقذار الطبائع وإكدار الهيولى اللازمة للقوى البشرية وأيضا بتلميظ المعارف والحقائق المشوقة إلى اللذات الروحانية والمكاشفات اللدنية المخلصة للنفوس الزكية عن الرسوم العادية مطلقا لذلك أشار سبحانه في هذه السورة العظيمة الشأن إلى أحوال الإنسان وكيفية ترقيه من شأن إلى شأن إلى أن وصل إلى الهداية والعرفان فقال متيمنا
بِسْمِ اللَّهِ
المتجلى بمقتضى عموم أسمائه الحسنى وصفاته العليا في مظهر الإنسان
الرَّحْمنِ
عليه بأنواع التربية وأصناف الإحسان حتى أوصله وهداه إلى طريق الايمان والعرفان
الرَّحِيمِ
عليه يوصله إلى مرتبة الكشف والعيان

[ الآيات ]

هَلْ أَتى
اى قد سبق ومضى
عَلَى الْإِنْسانِ
المصور بصورة الرحمن
حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ
اى شأن محدود من الشؤون الغير المحدودة الإلهية بحيث
لَمْ يَكُنْ
الإنسان فيه
شَيْئاً
إذ العدم والمعدوم ليس بشيء فكيف كان
مَذْكُوراً
مسمى باسم يذكر به ويشار اليه
إِنَّا
خلقنا من مقام عظيم جودنا وبمقتضى كمال قدرتنا وإرادتنا ووفور حكمتنا قد
خَلَقْنَا الْإِنْسانَ
وقدرنا وجوده بعد ما أخرجناه وأظهرناه من العدم الصرف نحو فضاء البروز وحضرة العلم والأعيان الثابتة ثم صورناه بصور العناصر
مِنْ نُطْفَةٍ
مهينة مرذولة
أَمْشاجٍ
مختلطة مجتمعة من الذكر والأنثى وبعد ما قد صورناه هيكلا سويا قابلا واودعنا فيه من روحنا ما اودعنا وسميناه إنسانا مصورا بصورتنا
نَبْتَلِيهِ
نختبره ونجربه هل يتفطن إلى موجده ومظهره أم لا وكيف لا نختبره
فَجَعَلْناهُ
يعنى انما خلقناه وصيرناه لحكمة الاختبار ومصلحة الاعتبار
سَمِيعاً
متمكنا قادرا على استماع آياتنا الدالة على وحدة ذاتنا وكمالات أسمائنا وصفاتنا
بَصِيراً
مقتدرا على مشاهدة بدائع صنعنا وغرائب صنعتنا وعجائب حكمتنا ليكون معتبرا منها متوجها إلى فاعلها ومع إعطائه تلك الكرامات العظيمة
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ
يعنى قد اودعنا فيه العقل الفطري الجزئي المنشعب من العقل الكلى الذي هو حضرة علمنا المحيط بكل ما لمع عليه برق الوجود وبواسطته هديناه إلينا سبيلا بان أرسلنا الرسل المنبهين عليه الموقظين له من نعاس النسيان العارض له من حصة ناسوته المشيرين له إلى ما اودعنا فيه من الوديعة البديعة وأيدنا الرسل بالكتب والآيات النازلة من لدنا الدالة على صدقهم في الرسالة وبالبينات الواضحات لسلوك طريق توحيدنا وسبيل شهودنا وتفريدنا وبعد ما وضح الحق واتضح السبيل على وجه الأبلغ الأكمل فله الاختيار