قيل له حينئذ من قبل الحق مخاطبا إياه بالويل والهلاك بسبب فعله هذا ومباهاته به
أَوْلى
وأليق
لَكَ
وبحالك وشأنك هذا الويل والهلاك
فَأَوْلى
لك وبحالك الويل والهلاك
ثُمَّ أَوْلى لَكَ
الويل والهلاك لذلك
فَأَوْلى
لك كذلك تأكيدا على ذلك وتشديدا على عذابك ووخامة حالك ومآلك أيها المسرف المفرط المباهي بالإعراض والانصراف عن الايمان والطاعات المراد منه أبو جهل عليه اللعنة . ثم قال سبحانه على سبيل التوبيخ والتهديد
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ
المصر على الكفران والطغيان
أَنْ يُتْرَكَ سُدىً
مهملا لا يكلف ولا يحاسب بعد التكليف ولا يجازى ولا يعاقب على أفعاله مع أنه انما جبل على فطرة التكليف والمعرفة وبمقتضى حسبانه هذا أنكر البعث والجزاء وخرج عن مقتضى الأوامر والنواهي الواردة عليه في نشأة الاختبار مصرا على الكفر والكفران ومن أين يتأتى له الخروج عن ربقة العبودية وأنى له الاعراض والانصراف عن مقتضى الأوامر والنواهي الموردة من لدنا
أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً
مهينة مرذولة حاصلة
مِنْ مَنِيٍّ
مهين مرذول
يُمْنى
وينصب في الرحم المرذول
ثُمَّ كانَ عَلَقَةً
قذرة خبيثة باقية في الرحم كسائر الأقذار
فَخَلَقَ
اى قدر سبحانه اجزاءه وأعضاءه وعموم أركانه وجوارحه منها وبعد ما قدره وصوره
فَسَوَّى
اى عدله وقومه سبحانه بحوله وقوته فصار جسدا ذا حس وحركة إرادية وقواه فأقامه
فَجَعَلَ
وخلق بكمال قدرته ومتانة حكمته وصنعته لمصلحة التناسل والتكاثر وإبقاء النوع
مِنْهُ
اى من منى الإنسان ونطفته
الزَّوْجَيْنِ
الصنفين
الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
تتميما للحكمة البالغة المتقنة . ثم قال سبحانه موبخا مقرعا على وجه الاستبعاد عن كفران الإنسان وإصراره على انكار البعث والحشر وإعادة الأموات احياء كما كانوا
أَ لَيْسَ ذلِكَ
القادر المقتدر الذي قدر على خلق هذه الصور المهينة الخبيثة وتبديلها إلى صور عجيبة طيبة قابلة لفيضان أنواع الكمالات لائقة للخلافة والنيابة الإلهية
بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى
مرة بعد أخرى وكرة بعد أولى مع أن الإعادة أهون من الإبداء بلى لك الإعادة والإبداء أيها القادر المقتدر على خلق الأشياء من كتم العدم كيف تشاء بل تفعل أنت ما تشاء وتحكم ما تريد لا تسأل عن فعلك انك حميد مجيد
خاتمة سورة القيامة
عليك أيها الموحد المتحقق بحيطة الحق وشموله واستقلاله في تصرفات ملكه وملكوته وجبروته ولاهوته ان تعتقد ان قدرته الكاملة لا يعتريها كلال ولا يعرض لها فترة ولا زوال بل له ان يظهر ويوجد بمقتضى قدرته جميع ما قد ثبت وتحقق في حضرة علمه ولوح قضائه من الصور البديعة التي لا يخطر ببالك مطلقا بل له ان يكوّن ويوجد من كل ذرة عوالم ما شاء اللّه وكذا له ان يدرج العوالم الغير المحصورة في كل ذرة من ذرائر الكائنات وبالجملة من وصل إلى سعة قلب الإنسان وساحة صدره ظهر عنده ان المذكورات لا تمتنع ولا تستحيل من قدرته الغالبة وارادته الكاملة بل ما هو بأضعافها وآلافها فهيهات هيهات لو نظرت إلى أجزاء العالم بنظرة الاستبصار بل إلى دقائق نفسك ورقائق أعضائك وجوارحك ورفعت الألف والعادة عن البين لرأيت في كل شيء وفي كل ذرة من ذرائر العالم عجائب وغرائب لا تعد ولا تحصى غاية ما في الباب ان الفك قد حجبك عن هذا الإدراك وعادتك عاقتك عن رؤية البدائع الإلهية ولو تنور بصر بصيرتك ونظر سرك