عملا
صالِحاً
طالبا لمرضاته
يُدْخِلْهُ
سبحانه بمقتضى فضله ولطفه
جَنَّاتٍ
متنزهات العلم والعين والحق
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
المترشحة دائما من البحر المحيط الذي هو حضرة العلم الإلهي ولوح قضائه المحفوظ المشتمل على عموم الكوائن والفواسد الجارية في فضاء الوجود مطلقا
خالِدِينَ فِيها أَبَداً
لا يتحولون منها أصلا وبالجملة
قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً
صوريا ومعنويا وكيف لا يحسن سبحانه مع أنه
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ
اى اظهر وقدر حسب قدرته الكاملة
سَبْعَ سَماواتٍ
علويات مطبقات على عدد الأوصاف السبعة الذاتية الإلهية وجعلها مسكنا للمجردات من الملائكة والأرواح
وَ
قدر
مِنَ الْأَرْضِ
السفلى اى عالم العناصر أيضا
مِثْلَهُنَّ
مطبقات بعضها فوق بعض طبقة الأثير الصرف وطبقة الأثير الممتزجة تحتها وطبقة الزمهرير من الهواء وطبقة الهواء الصرف وطبقة الماء الصرف وطبقة الطين المركب من الماء والتراب وطبقة التراب الصرف على عدد القوى السبع الانسانية الفائضة على أعضائه السبعة وهي الدماغ والكبد والعين والاذن والأنف واللسان وجميع البشرة مع الصانع الحكيم وانما رتبها سبحانه كذلك وطبعها عليها حتى
يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ
الإلهي
بَيْنَهُنَّ
يعنى كي تصير السفليات قوابل مستعدات لآثار العلويات يقبلن منها ما يفيض عليهن من الكمالات المترتبة على الأسماء والصفات الذاتية الإلهية كل ذلك
لِتَعْلَمُوا
أيها المجبولون على فطرة العلم والمعرفة
أَنَّ اللَّهَ
المستقل بالألوهية والربوبية
عَلى كُلِّ شَيْءٍ
دخل في حيطة الوجود ولمع عليه برق الشهود
قَدِيرٌ
لا ينتهى قدرته عند مقدور
وَ
لتعلموا أيضا
أَنَّ اللَّهَ
المتصف بالقدرة الكاملة
قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ
دخل في حيطة قدرته
عِلْماً
إذ لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم
خاتمة سورة الطلاق
عليك أيها السالك المتحقق بمقام القلب وسعته وقابليته لنزول سلطان الوحدة الذاتية الإلهية مع بعد غورها ورفعة طورها عن أحلام الأنام مطلقا ان تعرف علما وعيانا بل حقا وبيانا ان اللّه المتجلى على كل جلى وخفى قدير على مقدورات لا تتناهى ومرادات لا تعد ولا تحصى بمقتضى حيطة علمه بمعلومات لا غاية تحدها ولا نهاية تحيطها فله سبحانه الإعادة والإبداء والإماتة والأحياء وله التصرف في ملكه كيف يشاء حسب اقتضاء الأوصاف والأسماء إذ لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى وله الحمد في الآخرة والأولى
[ سورة التحريم ]
فاتحة سورة التحريم
لا يخفى على من رسخ على جادة التوحيد وتمكن في مقعد الصدق بلا تلوين وترديد ان أرباب المحبة والإرادة الكاملة من المنقطعين عن غفلة الناسوت رأسا المنجذبين نحو فضاء اللاهوت مطلقا لم يبق لهم إرادة وكراهة وصداقة وعداوة بالنسبة إلى كل أحد من بنى نوعهم وغيرهم بل هم مستغرقون باللّه فارغوا البال من غيره بحيث لا يشوشهم اللذة والألم ولا يزعجهم الرضاء والغضب لذلك خاطب سبحانه نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم على وجه العتاب وناداه ليرشده إلى منهج الصواب فقال متيمنا
بِسْمِ اللَّهِ
الذي دبر مصالح عباده على الوجه الأبلغ الأحكم
الرَّحْمنِ
عليهم لا يكلفهم بما ليس في وسعهم
الرَّحِيمِ
لهم ينبههم على زلاتهم بعد ما صدرت عنهم ويعلمهم التدارك والتلافي