تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ
أيها المطلقون
مِنْ وُجْدِكُمْ
اى من وسعكم ومقتضى طاقتكم من ملك أو إجارة أو إعارة
وَلا تُضآرُّوهُنَّ
في السكنى
لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ
حتى يضطررن إلى الخروج
وَإِنْ كُنَّ
اى المطلقات
أُولاتِ حَمْلٍ
منكم أيها المطلقون
فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
فيخرجن من العدة وهذا الحكم اى الانفاق على المعتدة مخصوص باولات الأحمال من المعتدات إذ الانفاق حقيقة انما هو لاولات الأولاد دون غيرهن من المعتدات إذ لا سبب يوجبها وإذا وضعن
فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ
أولادكم بعد رفع رابطة النكاح
فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
على الإرضاع مثل سائر المرضعات الأجنبيات ولا تعللوا بكونهن أمهات الرضيع
وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ
اى ليأمر بعضكم بعضا أيها المؤمنون في إرضاع المطلقة ولدها من المطلق
بِمَعْرُوفٍ
مستحسن مقبول شرعا من إعطاء الأجرة الكاملة والزيادة عليها مراعاة للمروءة
وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ
وتضايقتم في الأجرة عليها
فَسَتُرْضِعُ لَهُ
امرأة
أُخْرى
غيرها الا ان المروءة تأبى ان تعرض الام عن إرضاع ولدها إذ هي أولى به من غيرها
لِيُنْفِقْ
المعتدة الحاملة
ذُو سَعَةٍ
ويسر
مِنْ سَعَتِهِ
ومقدار وسعه وطاقته على مقتضى نفقتها قبل الفرقة
وَمَنْ قُدِرَ
وضيق
عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ
من الرزق الصوري بلا جبر وتحميل إذ
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ
المنعم الحكيم
نَفْساً إِلَّا
مقدار
ما آتاها
وساق لها من الرزق الصوري إذ
سَيَجْعَلُ اللَّهُ
المنعم المتفضل
بَعْدَ عُسْرٍ
دنياوي
يُسْراً
حقيقيا أخرويا فاليسر في الآخرة أولى من الدنيا وما فيها . ثم قال سبحانه على وجه الوعيد للموسرين المقترين
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ
اى كثيرا من أهل قرية قد
عَتَتْ
اى أعرضت واستكبرت
عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَ
عن متابعة
رُسُلِهِ
المرسلين من عنده اتكالا على ما عندهم من المال والثروة والتفاخر على الأقران والتفوق عليهم بأنواع النخوة والعدوان
فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً
اى عن القليل والكثير والنقير والقطمير
وَ
بعد ما حاسبناها كذلك قد
عَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً
منكرا فجيعا فظيعا والمراد حساب النشأة الأخرى وعذابها عبر بالماضي لتحقق وقوعها
فَذاقَتْ
حينئذ
وَبالَ أَمْرِها
اى اعراضها عن اللّه وأهله ذوقا محيطا بها بحيث لا يخلو من العذاب شيء من أعضائها واجزائها
وَ
بالجملة قد
كانَ عاقِبَةُ أَمْرِها
الذي كانت عليه في النشأة الأولى
خُسْراً
في النشأة الأخرى واى خسر أشد منها وأكبر ألا وهو حرمانهم عن ساحة عز القبول الإلهي وانحطاطهم عن رتبة الخلافة والنيابة الانسانية وبالجملة قد
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً
في العاجل والآجل
فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ
واعتبروا مما جرى على أولئك الغواة الطغاة الهالكين في تيه العتو والعناد من وخامة عاقبتهم ورداءة خاتمتهم واعلموا أيها المعتبرون
الَّذِينَ آمَنُوا
بوحدة الحق وصدق رسله
قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ
المدبر لمصالحكم
إِلَيْكُمْ ذِكْراً
ناشئا منكم مذكرا لكم أصل مبدئكم ومنشئكم وكذا مرجعكم ومعادكم وقد جعله سبحانه
رَسُولًا
مرسلا من عنده إليكم لإرشادكم وتكميلكم
يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ
الدالة على وحدة ذاته
مُبَيِّناتٍ
مشروحات واضحات كل ذلك
لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا
باللّه على وجه الإخلاص
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
المؤكدة لإيمانهم
مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
اى الظلمات الحاصلة لهم من تراكم الكثرات وتتابع الإضافات الناشئة من الأوهام والخيالات الباطلة إلى نور الوجود الذي هو الوحدة الذاتية القاطعة لعموم الإضافات مطلقا
وَ
بالجملة
مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ
ويوقن بوحدته
وَيَعْمَلْ
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 424 | الشيخ نعمة الله بن محمود النخجواني