تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
انهار المعارف والحقائق المتجددة المنتشئة الجارية من أزل الذات إلى ابد الأسماء والصفات وكيف لا يكفر ولا يدخل سبحانه خلص عباده في جنة وحدته
يَوْمَ لا يُخْزِي
يعنى سيما في يوم لا يخزى ولا يردى فيه
اللَّهِ
المنعم المتفضل على خلص عباده المنجذبين اليه سيما
النَّبِيَّ
المؤيد من عنده بأنواع الكرامة
وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
واهتدوا بهدايته مع أن شأنهم هكذا
نُورُهُمْ
الذي قد اقتبسوه من مشكاة النبوة المصطفوية
يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ
اى محيطا بهم محفوفا عليهم سيما وقت عبورهم من الصراط . ثم لما تفاوتت أنوارهم بحسب الجلاء والخفاء المترتب على أعمالهم واستعداداتهم الفطرية
يَقُولُونَ
مناجين
رَبَّنا
يا من ربانا على فطرة الهداية والرشد
أَتْمِمْ لَنا نُورَنا
تفضلا علينا ومزيد احسان بنا
وَاغْفِرْ لَنا
ذنوبنا اى استر ذنوب انانياتنا عن عيون بصائرنا
إِنَّكَ
بمقتضى جودك
عَلى كُلِّ شَيْءٍ
يدخل في حيطة علمك وارادتك
قَدِيرٌ
ثم قال سبحانه
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ
المبعوث لإعلاء كلمة التوحيد
جاهِدِ الْكُفَّارَ
الذين ستروا بغيوم هوياتهم الباطلة شمس الحق وأنكروا وجودها عنادا ومكابرة وقاتلهم بلا مبالاة بشوكتهم وكثرة عددهم وعددهم
وَالْمُنافِقِينَ
أيضا مع أنك مؤيد من لدنا بالحجج القاطعة والبينات الساطعة
وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ
بالأقوال والأفعال ولا تكن معهم بعد اليوم ملاينتك كما كانت معهم قبله بل اشدد وطأتك عليهم وشرد بهم فان اللّه معينك وناصرك وهم سيغلبون عن قريب في الدنيا
وَ
في الآخرة
مَأْواهُمْ
المعد لهم
جَهَنَّمُ
البعد والحرمان وسعير الطرد والخذلان
وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
مصيرهم ومرجعهم جهنم وبالجملة قد
ضَرَبَ اللَّهُ
العليم الحكيم
مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ
وشبه حال الكفرة الفجرة بحالهما في عدم نفع صحبتهم مع المؤمنين ومحبتهم لهم واختلاطهم بهم شيأ من عذاب اللّه إياهم إذ تانك المرأتان قد
كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ
كاملين
مِنْ عِبادِنا
وهما نوح ولوط عليهما السلام
صالِحَيْنِ
لقبولنا مصلحين لاعمالهما وأخلاقهما وعموم اطوارهما
فَخانَتاهُما
اى تانك المرأتان للكاملين المذكورين بالنفاق
فَلَمْ يُغْنِيا
ولم يدفعا
عَنْهُما
اى عن تينك المرأتين بشؤم نفاقهما وشقاقهما
مِنْ
عذاب
اللَّهُ
المنتقم الغيور
شَيْئاً
من الإغناء والدفع بل
وَقِيلَ
لهما في يوم القيامة على وجه الزجر والتعدي
ادْخُلَا النَّارَ
المعدة للكفار والعصاة
مَعَ
سائر
الدَّاخِلِينَ
فيها على سبيل التأبيد والخلود
وَضَرَبَ اللَّهُ
المدبر الحكيم أيضا
مَثَلًا
آخر
لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ
وشبه حال المؤمنين في وصلة الكفرة بحال امرأة فرعون وعدم تضررها منه بل تأكد إيمانها بمصاحبة فرعون ومخالطته اذكر
إِذْ قالَتْ
امرأة فرعون بعد ما انكشفت بالوحدة الذاتية واسرارها مناجية إلى ربها
رَبِّ
يا من رباني بأنواع الكرامة ووفقني على توحيدك
ابْنِ لِي عِنْدَكَ
يا ربي
بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ
وذلك لما آمنت رضى اللّه عنها حين غلب موسى صلوات اللّه وسلامه عليه على سحرة فرعون فآمنوا له بعد ما غلبوا فقتلهم فرعون وامر بزجرها حتى اوتدها بالأوتاد الأربعة في حر الشمس حتى ترجع عن الايمان والتوحيد ولم ترجع ثم امر اللعين ان يوضع فوقها صخرة عظيمة وقالت حينئذ مناجية مع ربها من كمال تحننها وانكشافها رب ابن لي عندك بيتا في الجنة
وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ
الخبيث
وَعَمَلِهِ
السيئ
وَ
بالجملة
نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
الخارجين عن ربقة عبوديتك بايمانهم وانقيادهم بهذا اللعين الطاغي واعتقادهم بألوهيته وربوبيته فماتت قبل وضع الصخرة
وَ
ضرب اللّه