تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
الْفُؤادُ
اى فؤاده صلّى اللّه عليه وسلّم الذي هو من مقتضيات عالم اللاهوت المتمكن في قلوب ذوى العناية وأولى الألباب على وجه الوديعة من قبل الحق
ما رَأى
وشهد حين وصوله ولحوقه بالأفق الأعلى اللاهوتي
أَ
تنكرون انكشافه وشهوده صلّى اللّه عليه وسلم أيها المحجوبون المحرومون عن وجد الوجود وذوق الشهود
فَتُمارُونَهُ
وتجادلون معه على سبيل المكابرة والمراء
عَلى ما يَرى
يعلم وينكشف له من الذوقيات والوجدانيات التي قد تأبى عنها عقولكم وتعمى بصائركم وأبصاركم ولا يمكن القاؤها وكشفنا إياها لكم وكيف تنكرون وتستبعدون منه صلى اللّه عليه وسلّم أمثال هذا
وَ
اللّه
لَقَدْ رَآهُ
ما رأى من الشهودات التي تدهش منها عقول العقلاء وتتحير عندها أوهامهم وخيالاتهم
نَزْلَةً أُخْرى
مرة قبل عروجه ووصوله إلى الأفق الأعلى والمقام الأدنى الذي هو اليقين الحقي وتلك النزلة الأخرى والوقعة العظمى
عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى
التي ينتهى إليها ودونها اليقين العلمي والعيني إذ
عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى
التي يأوى إليها أرباب العناية شوقا إلى لقاء اللّه ألا وهو موعد الرؤية والعيان ومقام التوحيد والعرفان الموعود على أهل العيان عند الحق المنان
إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ
المعهودة اى يغطى الموعد الموعود ويحيط به
ما يَغْشى
ويستر من السبحات الجلالية ومن التجليات الإلهية المتشعشعة حسب الشؤون المتجددة المحيرة للعيون النواظر من أرباب المحبة والولاء الوالهين بمطالعة وجه اللّه الكريم وبالجملة
ما زاغَ الْبَصَرُ
اى ما مال وما انحرف بصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عند تعاقب التجليات الإلهية وترادف شئوناته الغيبية وتجدد تطوراته الجمالية والجلالية وتشعشع شمس ذاته حسب أسمائه وصفاته العلية عن شهود وحدة ذاته ولم يشغله صلّى اللّه عليه وسلّم شيء منها عن استغراقه صلّى اللّه عليه وسلّم بمطالعة وجه اللّه الكريم
وَما طَغى
وما مال وما انحرف بصره وقت رؤيته ونظره أو ما خرج نفسه صلّى اللّه عليه وسلّم عند رؤية ما رأى من العجائب عن ربقة الرقية وعروة المربوبية أصلا بل قد التزم وتمكن حينئذ بقيام ما لزم من آداب العبودية ولوازم الإطاعة والانقياد أكثر مما التزمها قبل انكشافه واللّه
لَقَدْ رَأى
صلّى اللّه عليه وسلّم في ليلة الإسراء
مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى
التي هي من آيات ربه الذي رباه على رؤية آياته الكبرى ما لا يراه أحد من المكاشفين ولا ملك مقرب ولا نبي مرسل من بنى نوعه
أَ
تنكرون أيها الجاهلون الجاحدون بوحدة الحق عز شأنه وجل برهانه وبانكشاف حبيبه صلّى اللّه عليه وسلّم بوحدته وبلوازم ألوهيته وربوبيته وبرسالته من عنده سبحانه إلى عموم بريته وكافة خليقته ليرشدهم إلى الايمان باللّه وإلى توحيده
فَرَأَيْتُمُ
أثبتم وأخذتم الأصنام العاطلة الباطلة شركاء للّه مشاركين معه في ألوهيته وربوبيته يعنى الأولى
اللَّاتَ
والثانية
الْعُزَّى
وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى
مع أن هؤلاء الهلكى ما هي الا جمادات لا شعور لها ولا يصدر شيء منها وأعظم من ذلك انكم قد أثبتم له سبحانه الأولاد بل أخسها وأدونها
أَ لَكُمُ الذَّكَرُ
الأشرف الأكرم أيها الحمقى العمى المفرطون
وَلَهُ
سبحانه مع كمال تنزهه عن نقيصة اتخاذ الولد المترتب على القوة الشهوية
الْأُنْثى
المرذولة المستهجنة عندكم واللّه
تِلْكَ
القسمة التي قد جئتم بها أنتم مع استحالتها في حقه سبحانه
إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى
اى فلو فرض في شأنه سبحانه على سبيل فرض المحال الأولاد لكانت قسمتكم هذه قسمة عوجاء جائرة مائلة عن العدالة منحرفة عن جادة الاعتدال إذ أنتم أيها الحمقى تستنكفون عن الأنثى وتثبتونها للّه المنزه عن الأهل والولد المقدس عن مطلق امارات الحدوث وعلامات النقصان وبالجملة
إِنْ هِيَ