تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
فَانْتَشِرُوا
واخرجوا على الفور وتفرّقوا
وَلا
تتمكنوا بعد الطعام عنده صلّى اللّه عليه وسلم
مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ
يتحدث بعضكم مع بعض أو تسمعونه منه صلّى اللّه عليه وسلّم أو من أهل بيته أو بمهم آخر من مهماتكم
إِنَّ ذلِكُمْ
اى لبثكم عنده صلّى اللّه عليه وسلّم على وجه من الوجوه المذكورة قد
كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي
صلّى اللّه عليه وسلم
مِنْكُمْ
ان يخرجكم حسب حميته البشرية لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم أحيى الناس حليم صبور على اذاكم ولا يخرجكم عنوة
وَاللَّهُ
المصلح لأحوال عباده المنبه عليهم عموم مصالحهم
لا يَسْتَحْيِي مِنَ
اظهار كلمة
الْحَقِّ
التي يجب إيصالها إلى المؤمنين المسترشدين لتترسخ في قلوبهم ويتمرنوا عليها ويتصفوا بها
وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ
يعنى من أزواجه صلّى اللّه عليه وسلم
مَتاعاً
وحوائج
فَسْئَلُوهُنَّ
متسترين
مِنْ وَراءِ حِجابٍ
بحيث لا يقع نظركم إليهن أصلا
ذلِكُمْ
اى التستر والتحجب من أزواج النبي
أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ
من امارات الإثم ومخايل المعصية وسوء الأدب
وَقُلُوبِهِنَّ
أيضا ترغيما للشياطين وتطهيرا لنفوسكم من غوائلها وتلبيساتها
وَ
بالجملة اعلموا أيها المؤمنون
ما كانَ
وما صح وما جاز
لَكُمْ
في حال من الأحوال
أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ
بشيء يكرهه صلّى اللّه عليه وسلم ويستنزه عنه مطلقا
وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ
المدخول عليها
مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً
سواء كن حرائر أم إماء
إِنَّ ذلِكُمْ
اى ايذاءه صلّى اللّه عليه وسلّم ونكاح نسائه بعده قد
كانَ عِنْدَ اللَّهِ
المنتقم الغيور المقتدر على أنواع الانتقام ذنبا
عَظِيماً
مستجلبا لأليم العذاب وعظيم العقاب واعلموا أيها المؤمنون
إِنْ تُبْدُوا
وتظهروا
شَيْئاً
حقيرا مما يتعلق بايذائه صلّى اللّه عليه وسلّم من أزواجه في حياته أو بعد وفاته
أَوْ تُخْفُوهُ
في أنفسكم غير مجاهرين به
فَإِنَّ اللَّهَ
المطلع في مكنونات صدوركم قد
كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ
ظهر على ألسنتكم أو خطر ببالكم
عَلِيماً
لا يعزب عن علمه المحيط شيء من الدقائق والرقائق ثم لما نزلت آية التستر والحجاب قيل يا رسول اللّه الآباء والأبناء والأقارب والعشائر أيضا تكلموا معهن من وراء حجاب نزلت
لا جُناحَ
ولا اثم ولا ضيق
عَلَيْهِنَّ
اى على أزواجه صلّى اللّه عليه وسلم
فِي
اختلاط
آبائِهِنَّ
والتكلم معهم بلا سترة وحجاب
وَلا أَبْنائِهِنَّ
أيضا
وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ
إذ الكل بعيد عن وصمة التهمة مصون من مطلق الريبة
وَلا نِسائِهِنَّ
يعنى النساء المؤمنات لا الكتابيات
وَلا
جناح أيضا في
ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ
من العبيد والإماء وقيل من الإماء خاصة دون العبيد كما مرّ في سورة النور
وَ
بالجملة يا نساء النبي المحفوظ المصون في ذاته عن ادناس الطبيعة وإكدار الهيولى مطلقا
اتَّقِينَ اللَّهَ
المنتقم الغيور واحذرن أنتن أيضا عن عموم محارمه ومنهياته مطلقا وامتثلن بأوامره ومندوباته حتى تشابهن وتشاركن معه صلّى اللّه عليه وسلّم في أخص أوصافه
إِنَّ اللَّهَ
المطلع على ضمائر كن قد
كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ
خلج في خواطركن من الإثم واللمم
شَهِيداً
حاضرا عنده سبحانه غير مغيب عنه بحيث لا يخفى عليه سبحانه خافية وان رقت ودقت . ثم أشار سبحانه إلى تعظيم النبي عليه السلام وتوقيره والاعتناء بشأنه وعلو منزلته ومكانه فقال
إِنَّ اللَّهَ
المتعزز برداء العظمة والكبرياء
وَمَلائِكَتَهُ
المهيمين عنده الوالهين بمطالعة جماله المستغرقين بشرف لقائه
يُصَلُّونَ
يعتنون ويهتمون بأنواع الرحمة والكرامة وأصناف الاستغفار إظهارا لفضله صلّى اللّه عليه وسلّم وتبجيلا وتعظيما
عَلَى النَّبِيِّ
الحقيق لأنواع التوقير والتمجيد المستحق لأصناف الكرامة والتحميد
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 162 | الشيخ نعمة الله بن محمود النخجواني