تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
باللّه بوسيلة نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم وتحققوا بتوحيده سبحانه بإرشاده صلّى اللّه عليه وسلم أنتم أولى وأحق بتعظيمه وتوقيره وتصليته وتسليمه
صَلُّوا عَلَيْهِ
مهما سمعتم اسمه صلّى اللّه عليه وسلم أو ذكرتم أنتم في أنفسكم وقولوا اللهم صل على محمد
وَسَلِّمُوا
له
تَسْلِيماً
قائلين السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته . والآية تدل على وجوب الصلاة عليه صلّى اللّه عليه وسلّم لعموم المؤمنين كلما جرى ذكره في أي حال من الأحوال وأي حين من الأحيان اللائقة للدعاء . ثم لما أشار سبحانه إلى علو شأن نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم وسمو برهانه وأوجب على المؤمنين تعظيمه وتوقيره والانقياد له في عموم أوامره ونواهيه أراد ان يشير سبحانه إلى أن من قصد أذاه صلّى اللّه عليه وسلّم وأساء الأدب معه فقد استحق اللعن والطرد فقال
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
حيث يأتون بالافعال الذميمة القبيحة المستكرهة عقلا وشرعا عنده صلّى اللّه عليه وسلّم فيؤذونه صلّى اللّه عليه وسلّم بهذه ذكر سبحانه نفسه هاهنا تعظيما لشأن حبيبه صلّى اللّه عليه وسلّم إذ ايذاؤه صلّى اللّه عليه وسلّم مستلزم لإيذائه سبحانه والا فهو في ذاته منزه عن التأذى والتأثر مطلقا قد
لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
المنتقم عنهم وطردهم عن سعة رحمته وجنته
وَأَعَدَّ لَهُمْ
في النار
عَذاباً مُهِيناً
مؤلما مزعجا لا عذاب أسوأ منه وأشد ثم اردف سبحانه ايذاءه صلّى اللّه عليه وسلّم بإيذاء المؤمنين فقال
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
بذمائم الأفعال والأقوال وقبائح الأطوار والحركات سيما
بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا
يعنى بغير جريمة صدرت عنهم واستحقوا الجناية عليها بل افتراء ومراء
فَقَدِ احْتَمَلُوا
وتحتملوا هؤلاء المؤذين المفترين
بُهْتاناً
جالبا لأنواع العقوبات
وَإِثْماً مُبِيناً
ظاهرا عظيما مستعقبا مستتبعا لأسوء الجزاء وأشد العقاب والنكال إذ رمى المحصنات من أفحش الجنايات وأقبح القبائح والخيانات . ثم أشار سبحانه إلى آداب النساء وصيانتهن عن الرجال واستحيائهن منهم ليسلمن من افتراء المفترين ورمى الرامين فقال مناديا لحبيبه صلّى اللّه عليه وسلّم ليبلغ إلى أمته وأزواجه صلّى اللّه عليه وسلّم وأزواجهم أيضا
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ
المؤيد من لدنا المبعوث إلى ارشاد البرايا ذكورهم وإناثهم
قُلْ لِأَزْواجِكَ
أولا على سبيل الشفقة والنصيحة
وَبَناتِكَ
أيضا
وَ
سائر
نِساءِ الْمُؤْمِنِينَ
إذا ظهرن وبرزن لحوائجهن أحيانا
يُدْنِينَ
ويغطين
عَلَيْهِنَّ
اى على أيديهن وأرجلهن وعلى جميع معاطفهن
مِنْ
فواضل
جَلَابِيبِهِنَّ
وملاحفهن بحيث لا يبدو من مفاصلهن واعضائهن شيء سوى العينين بل عين واحدة ليتميزن بها عن الإماء والفتيات المريبات المطمعات لأهل الفجور والفسوق وبالجملة
ذلِكَ
التستر والتغطى على الوجه الأتم الأبلغ
أَدْنى
وأقرب
أَنْ يُعْرَفْنَ
ويميزن أولئك الحرائر العفائف من الإماء وعن مطلق المريبات المطمعات وبعد ما عرفن
فَلا يُؤْذَيْنَ
ولا يفترين ببهتان
وَكانَ اللَّهُ
المطلع لعموم ما اختلج في جوانحهن وخواطرهن
غَفُوراً
لهن بعد ما تبن إلى اللّه وانبن
رَحِيماً
يقبل توبتهن ويرحم عليهن ان اخلصن فيها . ثم قال سبحانه مقسما مبالغا واللّه
لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ
ولم ينزجر
الْمُنافِقُونَ
المفترون الرامون الباهتون عن إيذاء المؤمنات الحرائر المصونات المحفوظات والسرايا العفائف سيما بعد ما تحفظن وتسترن على الوجه المذكور
وَ
لم يكف عنهن المتعرضون
الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
وضعف ايمان واعتقاد وميل إلى الفسوق والفجور
وَ
لا سيما
الْمُرْجِفُونَ
المجاهرون المترددون
فِي الْمَدِينَةِ
بأنواع النميمة والأراجيف والاخبار الكاذبة والمفتريات الباطلة الغليظة ويذيعونها
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 163 | الشيخ نعمة الله بن محمود النخجواني