الصمد المتصف بجميع أوصاف الكمال المستجمع لعموم الأسماء الحسنى التي لا تعد ولا تحصى
ذِكْراً كَثِيراً
مستوعبا بجميع أوقاتكم وحالاتكم وازمانكم وآناتكم وبالغوا في ذكره كي تصلوا من اليقين العلمي إلى العيني
وَسَبِّحُوهُ
ونزهوه عن جميع ما لا يليق بشأنه من لوازم الحدوث وأوصاف الإمكان
بُكْرَةً وَأَصِيلًا
اى في جميع آنات أيامكم ولياليكم طالبين الترقي من اليقين العيني إلى الحقي وكيف لا تذكرون اللّه ولا تسبحون له أيها المؤمنون مع أن شكر المنعم المفضل واجب عقلا وشرعا
هُوَ الَّذِي
سبحانه
يُصَلِّي
ويرحم
عَلَيْكُمْ
أيها المؤمنون بذاته وبمقتضيات أسمائه وصفاته
وَمَلائِكَتُهُ
يستغفرون لكم باذنه وانما يفعل بكم سبحانه هذه الكرامة العظيمة
لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ
ظلمة العدم الأصلي وظلمة الطبيعة والهيولى وظلمة الحجب التعينية
إِلَى النُّورِ
اى نور الوجود البحت الخالص عن ظلمات التعينات والكثرات مطلقا
وَكانَ
سبحانه
بِالْمُؤْمِنِينَ
الموفقين على التوحيد الذاتي
رَحِيماً
يوفقهم على الايمان حسب رحمته الواسعة ثم يوصلهم إلى رتبة التوحيد والعرفان مرقيا من مضيق الإمكان إلى سعة فضاء الوجوب عناية لهم وتفضلا عليهم ثم يشرفهم بشرف لقائه بلا كيف ولا اين ولا وضع ولا إضافة محاذاة ومقابلة بعد ما انخلعوا عن جلباب الناسوت وتشرفوا بخلعة اللاهوت
تَحِيَّتُهُمْ
وترحيبهم من قبل الحق
يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ
سبحانه
سَلامٌ
تسليم وتطهير عن رذائل التعينات ونقائص الأنانيات والهويات المستتبعة لأنواع الضلالات والجهالات
وَأَعَدَّ لَهُمْ
سبحانه نزلا عليهم
أَجْراً كَرِيماً
وجزاء عظيما مما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . ثم قال سبحانه
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ
المؤيد المختص بأنواع الفضائل والكمالات وأصناف الكرامات والمعجزات
إِنَّا
من مقام عظيم جودنا قد
أَرْسَلْناكَ
إلى كافة البرايا وعامة العباد
شاهِداً
تشهد لهم الحقائق وتحضرهم المعارف وتوصلهم بالتنبيهات الواضحة إلى مرتبة الكشف والشهود لكون أصل جبلتهم وفطرتهم مجبولا من لدنا عليها
وَمُبَشِّراً
تبشرهم بالتوحيد المسقط لعموم الإضافات المستتبعة لأنواع الكثرات المشوشة لنفوسهم وقلوبهم
وَنَذِيراً
تنذرهم عن مقتضيات القوى البهيمية من الشهوية والغضبية الموروثة لهم من عالم الناسوت الجالبة لأنواع الخذلان والحرمان
وَداعِياً
تدعوهم
إِلَى
توحيد
اللَّهِ
المنزه عن مطلق التحديد والتعديد دعوة مسبوقة
بِإِذْنِهِ
سبحانه وبمقتضى توفيقه ووحيه والهامه
وَ
بالجملة قد أرسلناك يا أكمل الرسل إلى عموم العباد
سِراجاً مُنِيراً
تضيء لهم أنت بدعوتك وارشادك وهم يستضيئون منك بتوفيقنا إياهم في ظلمات الضلالات ومهاوي الجهالات المتراكمة من الحجب الظلمانية والكثافات الهيولانية المتولدة من ظلمات الأوهام والخيالات الباطلة الطبيعية الباقية فيهم من ظلمة العدم
وَ
بعد ما سمعت يا أكمل الرسل سبب بعثتك وسره
بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
الموقنين بتوحيد اللّه المترقين من اليقين العلمي إلى العيني الطالبين الوصول إلى اليقين الحقي
بِأَنَّ لَهُمْ
اى قد حق وثبت لهم
مِنَ
عناية
اللَّهِ
إياهم
فَضْلًا كَبِيراً
لا فضل أكبر منه واشرف ألا وهو الفوز بشرف اللقاء والرضاء بعموم ما جرى عليهم من القضاء
وَ
بعد ما سمعت وظيفتك مع المؤمنين المسترشدين منك يا أكمل الرسل الطالبين هدايتك وارشادك إياهم وشرف صحبتك معهم
لا تُطِعِ الْكافِرِينَ
المصرين على الكفر والعناد المجاهرين به
وَالْمُنافِقِينَ
الذين يخفون كفرهم وضلالهم عنك لمصلحة دنيوية ويظهرون عندك خلاف ما في نفوسهم ولا تجلس معهم ولا تصاحبهم أصلا
وَ
ان آذوك في مرورك عنهم وملاقاتك معهم بغتة
دَعْ