تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وقراركم على الحرب ووقاركم فيه إذ هو صندوق التورية المنزل
مِنْ رَبِّكُمْ
لإصلاح أموركم
وَ
أيضا من آية ملكه ان يأتيكم
بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ
وهي الكلمات المورثة المتعلقة للإرشاد والتكميل وقيل هي رضاض الألواح وعصا موسى وعمامة هارون كان أنبياء بني إسرائيل يتوارثون حيث
تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ
والقوى العقلية بأمر اللّه وتوصله إلى طالوت
إِنَّ فِي ذلِكَ
المذكور
لَآيَةً لَكُمْ
على ملكة طالوت
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
باللّه وبما جاء من عنده على أنبيائه وبعد ما آتاه اللّه الملك والعلامات الدالة عليه تجهز بتوفيق اللّه وخرج نحو العدو . روى أنه قال وقت خروجه لا يخرج معي الا الشاب الخالي عن الحيل الفارغ عن الأمل النشيط للأجل الفرحان للمقاتلة والشهادة
فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ
وكان في شدة الحر والعبور على مفازة لا ماء فيها ناجى مع اللّه كل من جنوده في نفسه ان يظهر عليهم نهرا في تلك المفازة خوفا من شدة العطش فالهم اللّه مناجاتهم إلى قلب طالوت حيث
قالَ
لهم بمقتضى الإلهام
إِنَّ اللَّهَ
القادر المقتدر على عموم ما يشاء
مُبْتَلِيكُمْ
اى مختبركم ومجربكم في هذه المفازة
بِنَهَرٍ
عظيم
فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي
اى ليس من أشياعي وأعواني وظهيري
وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ
ولم يذقه
فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ
لا لتسكين العطش بل بشكر نعمة اللّه وانجاز وعده وتعديد إحسانه وفضله سبحانه على نفسه ثم لما وصلوا اليه
فَشَرِبُوا مِنْهُ
على الفور
إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ
وهم لم يشربوا قيل هم ثلاثمائة وثلاثة عشر وقيل ثلاثة آلاف وقيل ألف إياك وإياك أيها المبتلى بنهر الدنيا الدنية في فضاء الوجود ان تشرب قطرة منها خوفا من عطش حرارة العشق المفنى للعاشق والعشق في المعشوق الحقيقي بالمرة حتى لا تخرج أنت من زمرة المحبين المحترقين بنيران المحبة إلى أن خلصوا عن هوياتهم بالكلية وإياك أيضا ان تطعم وتذوق من مستلذاتها ومشتهياتها الفانية حتى لا تحرم من مرتبة أولى النهى واليقين الفائزين بروضة الرضاء وجنة التسليم
فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا
اى بعضهم لبعض خفية على سبيل المشورة والتحسر
لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ
لشدة قوتهم وصولتهم وغاية كثرتهم وشوكتهم
قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ
باللّه ظنا حسنا بل يعلمون يقينا
أَنَّهُمْ
بعد انخلاعهم عن ملابس الإمكان
مُلاقُوا اللَّهِ
بلا سترة الثنوية وحجاب الهوية
كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ
من جنود العقل والنهى قد
غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً
من جنود النفس والهوى
بِإِذْنِ اللَّهِ
اى بتوفيقه وتيسيره
وَ
بالجملة
اللَّهَ
المختبر لإخلاص عباده
مَعَ الصَّابِرِينَ
منهم لبلواه ينصرهم على من يعاديهم بحوله وقوته وما النصر الا من عنده
وَلَمَّا بَرَزُوا
وظهروا
لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ
ودنوا منهم معاينين
قالُوا
متوجهين إلى ربهم متضرعين له مستمدين منه
رَبَّنا أَفْرِغْ
أفض
عَلَيْنا صَبْراً
نصبر به عند نزول بلائك
وَثَبِّتْ أَقْدامَنا
فيه رضاء لقضائك
وَانْصُرْنا
لتنفيذ حكمك وإمضاء أمرك
عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
لآلائك ونعمائك انك أنت العزيز الحكيم وبعد ما تضرعوا نحو الحق وتشبثوا بأذيال حوله وقوته
فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ
وبكمال نصره وعونه وانهزموا بالمرة
وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ
قيل كان شعيا في عسكر طالوت مع ستة من بنيه وكان داود سابعهم وكان صغيرا يرعى الغنم فأوحى اللّه سبحانه إلى نبيهم انه الذي يقتل جالوت فطلبه من أبيه فجاء وقد كلمته في الطريق ثلاثة أحجار فقالت انك بنا تقتل جالوت فحملها في مخلاته ورماه بها فقتله ثم زوجه طالوت بنته
وَ
بعد ذلك
آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ
اى ملك بني إسرائيل ولم يجتمعوا قبل داود على ملك