تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
والأحوال حالا حاضرا
وَ
كذا عموم
ما خَلْفَهُمْ
من الأخلاق والأطوار ماضيا ومستقبلا غائبا
وَ
بالجملة
إِلَى اللَّهِ
الذي قد بدأ منه عموم ما بدا
تُرْجَعُ الْأُمُورُ
الكائنة أزلا وابدا ظاهرا وباطنا حالا ومآلا دنيا وعقبى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
بوحدة الحق ورجوع الكل نحوه أولا وبالذات
ارْكَعُوا
عنده خاضعين خاشعين منكوسين منكسرين
وَاسْجُدُوا
له متواضعين متذللين
وَ
بالجملة
اعْبُدُوا
بجميع اركانكم وجوارحكم
رَبَّكُمْ
الذي رباكم بأنواع النعم كي تعرفوا ذاته حسب استعداداتكم وقابلياتكم واشكروا نعمه الفائضة عليكم وأدوا حقوق كرمه مقدار وسعكم واعبدوا إياه حق عبادته حسب طاقتكم
وَ
بالجملة
افْعَلُوا الْخَيْرَ
على الوجه الذي أمرتم به طلبا لمرضاته واحذروا عن الشر هربا عن سخطه وحلول غضبه
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
تفوزون بما وعدتم من جنة المأوى وشرف اللقاء . وفقنا بفضلك وجودك بما تحب عنا وترضى
وَ
بعد ما سمعتم ما سمعتم من علو شأنه وكمال عظمته وكبريائه وبسطته وبهائه
جاهِدُوا فِي اللَّهِ
واجتهدوا في طريق توحيده
حَقَّ جِهادِهِ
وابذلوا وسعكم وطاقتكم في سلوك سبيل المعرفة والتوحيد مرابطين قلوبكم إلى اللّه باذلين مهجكم في سلوك سبيل الفناء فيه وكيف لا تجاهدون مع أنفسكم ولا يرابطون قلوبكم أيها المائلون إلى اللّه بالميل الحبى الشوقى مع أنه
هُوَ
بذاته قد
اجْتَباكُمْ
واصطفاكم من بين بريته لدرك توحيده والاتصاف بعرفانه وقد أرسل عليكم الرسل وانزل الكتب ليرشدوا لكم اليه ويبينوا لكم طريق توحيده بوضع المناهج والطرق والمسالك الموصلة اليه والملل والأديان المثمرة له
وَ
بالجملة
ما جَعَلَ
سبحانه
عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ
والشريعة الموضوعة بينكم
مِنْ حَرَجٍ
ضيق وعسر خارج عن وسعكم وطاقتكم بل قد وسع سبحانه عليكم الأمر وفضلكم على سائر خليقته حيث فطركم على فطرة المعرفة وجبلكم على جبلة التوحيد وجعل ملتكم
مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ
صلوات الرّحمن عليه وسلامه إذ لا ضيق فيه ولا حرج أضاف سبحانه أبوة إبراهيم إلى الأمة إذ هو صلّى اللّه عليه وسلم جد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والرسول أب لهم إذ رسول كل أمة بالنسبة إلى أمته أب بل هو خير الآباء بإرشادهم إلى الحق ولا معنى للأب حقيقة الا المرشد المربى وكما جعل سبحانه ملتكم ملة إبراهيم
هُوَ
سبحانه بذاته أيضا قد
سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ
في كتبه السالفة حيث قال سبحانه من يؤمن ويصدق بمحمد خاتم النبوة والرسالة يصير مسلما
وَفِي هذا
الكتاب قد بين التسمية على وجه التسليم وسماكم فيه أيضا مسلمين ضمنا وانما سماكم سبحانه مسلمين مسلمين منقادين
لِيَكُونَ الرَّسُولُ
الذي هو أكمل الرسل وأفضل الأنبياء بنفسه
شَهِيداً عَلَيْكُمْ
شاهدا على انقيادكم وتسليمكم في يوم الجزاء
وَتَكُونُوا
أنتم أيضا بسبب هذا الاسم والتسمية والإضافة أفضل الأمم واشرف الفرق وبواسطة كونكم من أمته وزمرته وتحت لوائه وفي حيطة حوزته تكونون
شُهَداءَ
أمناء
عَلَى
عموم
النَّاسِ
بتبليغ رسالته صلّى اللّه عليه وسلم إليهم واظهار الدعوة لهم وبعد ما ثبت خيريتكم وشرفكم
فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
واديموا الميل والتوجه نحو الحق بجميع الجوارح والأركان تقربا اليه شوقا وتحننا
وَآتُوا الزَّكاةَ
المسقطة لميلكم والتفاتكم إلى زخرفة الدنيا وحطامها
وَ
بالجملة
اعْتَصِمُوا بِاللَّهِ
في كل الأحوال واثقين بفضله وجوده وفوضوا أموركم كلها اليه متوكلين عليه إذ
هُوَ مَوْلاكُمْ
ناصركم ومعينكم ومتولى أموركم
فَنِعْمَ الْمَوْلى
الأمين هو سبحانه
وَنِعْمَ النَّصِيرُ
الناصر المعين ذو القوة المتين حسبنا اللّه ونعم الوكيل