الموعودة التي قد
وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا
يعنى لهم ولأجلهم بسبب كفرهم وضلالهم
وَ
بالجملة
بِئْسَ الْمَصِيرُ
والمنقلب النار المسعرة المعدة لأصحاب الإنكار والضلال
يا أَيُّهَا النَّاسُ
المجبولون على الغفلة والنسيان والجهل عن عظمة اللّه وحق قدره لذلك قد أثبتم له أمثالا واشباها مع تعاليه وتنزهه عن الشركة مطلقا اسمعوا أيها المشركون المبطلون قد
ضُرِبَ مَثَلٌ
في حق شركائكم ومعبوداتكم الباطلة
فَاسْتَمِعُوا لَهُ
سمع تدبر وتأمل ثم أنصفوا واعدلوا بلا مكابرة وعناد
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ
وتعبدون أنتم أيها المدعون المكابرون
مِنْ دُونِ اللَّهِ
القادر المقتدر بعموم المقدورات بالعلم المحيط والإرادة الكاملة والحكمة المتقنة البالغة
لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً
بل لن يقدروا على خلق أحقر منه واخس لا كل واحد منهم فرادى بل
وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ
اى لخلق الذباب وتظاهروا لإيجاده مجتمعين لن يقدروا أيضا البتة
وَ
كيف خلق الذباب وإظهاره من العدم بل
إِنْ يَسْلُبْهُمُ
ويأخذ منهم
الذُّبابُ
الحقير الضعيف الذي لا شيء أحقر منه وأضعف
شَيْئاً
من الالهة الباطلة اى من حليهم وزينتهم
لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ
ولا يقدروا على أن يخرجوا من يده لعجزهم وعدم قدرتهم وبالجملة كيف تعبدون أيها الحمقى العابدون لأولئك الهلكى والعاجزين الساقطين ومن انى تطيعون بهم وتقيمون بعبادتهم فقد ظهر ولاح من هذا المثل للمتأمل المتدبر أنه قد
ضَعُفَ
وحط وسقط عن زمرة العقلاء ورتبتهم
الطَّالِبُ
العابد الجاهل
وَالْمَطْلُوبُ
المعبود المجهول المنحط عن رتبة أحقر الأشياء وأخسها فكيف عن أعلاها وأقواها فكيف عن خالق الأشياء وموجدها ومظهرها من كتم العدم على سبيل الإبداع والاختراع تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا
وبالجملة ما صدر عنهم كل ما صدر من الهذيانات الباطلة العاطلة ومن المزخرفات الزاهقة الزائلة الا بواسطة انهم
ما قَدَرُوا اللَّهَ
القادر المقتدر على عموم المقدورات والمرادات وما عرفوا لوازم ألوهيته وما علموا
حَقَّ قَدْرِهِ
وقدر حقيته كما هو اللائق بشأنه لذلك ما وصفوه حق وصفه وما نسبوا اليه ما يليق بجنابه جهلا وعنادا بحيث اثبتوا له شركاء عاجزين من أضعف الأشياء وأحقرها
إِنَّ اللَّهَ
المتردي برداء العظمة والكبرياء
لَقَوِيٌّ
في ذاته لا حول ولا قوة الا به
عَزِيزٌ
غالب في امره وحكمه متصرف مستقل في ملكه وملكوته يفعل كل ما يفعل بالإرادة والاختيار ويحكم كل ما يريد بكمال الاستيلاء والاستقلال لا راد لفعله ولا معقب لحكمه الا وهو الكبير المتعال ومن علو شأنه سبحانه وسمو برهانه وكمال عزته وكبريائه وغاية سطوته وسلطانه يتوسل اليه ويتوصل نحوه بوسائل ووسائط قد اختارهم سبحانه لرسالته واجتباهم من خليقته لهداية التائهين في بيداء ألوهيته إلى زلال وحدته وهداهم بمقتضى سنته وجرى عادته وحكمته انقياد دينه وملته
كما أشار اليه سبحانه في كتابه حيث قال
اللَّهُ
العلى المتعالي ساحة عز ذاته عن أن يكون شرعة كل وارد أو يطلع على سرائر أسمائه وصفاته واحدا بعد واحد بل
يَصْطَفِي
ويختار نفسه وذاته حسب دقائق أسمائه وصفاته
مِنَ الْمَلائِكَةِ
المقربين عنده
رُسُلًا
يرسلهم سبحانه إلى خواص البشر وخلصه
وَ
أيضا يصطفى ويختار
مِنَ
خيار
النَّاسِ
واشرافهم رسلا يرسلهم نحو عموم العباد بالنبوة والرسالة ليرشدوهم إلى توحيده سبحانه ويهدوهم إلى سواء طريقه
إِنَّ اللَّهَ
المطلع لاستعدادات عباده
سَمِيعٌ
يسمع جميع أقوالهم ومناجاتهم ويقضى عموم حاجاتهم
بَصِيرٌ
يبصر جميع أعمالهم وأفعالهم ويجازيهم عليها
إذ
يَعْلَمُ
سبحانه بعلمه الحضوري منهم عموم
ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
من الأفعال