ونسبته إلى اللّه افتراء بأنه نزل من عنده
قُلْ
لهم يا أكمل الرسل في جوابهم مقسما مؤكدا واللّه
لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ
واتفقوا معاونين متعاضدين
عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ
الجامع لأحوال النشأتين الواقع في أعلى مرتبة البلاغة والفصاحة
لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ
ولما حصل لهم الإتيان به مطلقا
وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
اى ولو كانوا متظاهرين متعاضدين في إتيانه لم يتأت منهم الإتيان لكونه خارجا عن طوق البشر
وَ
اللّه
لَقَدْ صَرَّفْنا
وكررنا
لِلنَّاسِ فِي
حق
هذَا الْقُرْآنِ
المعجز لفظا ومعنى
مِنْ كُلِّ مَثَلٍ
موضح لهم اعجازه وخروجه عن معرض معارضة البشر معه وارتفاع شانه عن القدح والطعن فيه
فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ
وامتنعوا عن قبوله ولم يتفطنوا لاعجازه وبالجملة ما يزيدوا في حقه مع ظهور الدلائل والشواهد المكررة
إِلَّا كُفُوراً
جحودا وإنكارا بدل القبول واليقين بحقيته
وَ
مع ظهور هذا المعجز المشتمل لما في العالم غيبا وشهادة اجمالا وتفصيلا
قالُوا
تعنتا واقتراحا ومبالغة وإلحاحا
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ
ولن نصدق بكتابك ودينك
حَتَّى تَفْجُرَ
وتشقق أنت
لَنا مِنَ الْأَرْضِ
اى ارض مكة شرفها اللّه
يَنْبُوعاً
اى عينا جارية نشرب منها ونزرع بها ونغرس على وجه العموم
أَوْ تَكُونَ لَكَ
عليها على وجه الخصوص
جَنَّةٌ
وبستان مغروسة مملوة
مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ
سهل السقي
فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها
وأوسطها
تَفْجِيراً
سهلا يسيرا بحيث لا تكلف في سقيها ولا عسر أصلا
أَوْ
تأتى بآية ملجئة لنا إلى الايمان بان
تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ
ونسبت إلى ربك بقوله ان نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء
عَلَيْنا كِسَفاً
اى قطعة بعد قطعة حتى نؤمن لك
أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ
الذي ادعيت الرسالة والنبوة من عنده جهرة ظاهرة تعالى عن ذلك
وَالْمَلائِكَةِ
اى تأتى بالملائكة الذين ادعيت أنت وساطتهم ورسالتهم بينك وبين ربك
قَبِيلًا
اى تأتى بهم مقابلا عيانا مشاهدا محسوسا لنا بحيث نريهم صورهم وأشباحهم
أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ
متخذ
مِنْ زُخْرُفٍ
اى ذهب وفضة مكللة بجواهر نفيسة
أَوْ تَرْقى
وتصعد أنت بنفسك على رؤس الاشهاد
فِي السَّماءِ
بلا أسباب ووسائل
وَ
بعد صعودك وعروجك إليها
لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ
اى لن نؤمن ونصدق بك بمجرد رقيك وعروجك
حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً
مكتوبا من عند ربك مشتملا على اسامينا وعلى دعوتك إيانا إلى الايمان وتصديقنا بك بحيث
نَقْرَؤُهُ
بين أظهرنا ونؤمن بك بأجمعنا
قُلْ
لهم يا أكمل الرسل بعد ما سمعت منهم هذه المقترحات التي ليس في وسعك وطاقتك متعجبا منزها مستبعدا
سُبْحانَ رَبِّي
وتعالى شأنه من أن يشارك في قدرته فان أمثال هذه المقترحات انما تصدر عنه سبحانه اصالة أو أظهرها سبحانه بدعاء بعض عباده ان تعلق ارادته ومشيته ولم يظهر سبحانه على أمثال هذا بل
هَلْ كُنْتُ
وما صرت
إِلَّا بَشَراً
ضعيفا كسائر الناس غاية ما في الباب انى بوحي اللّه إلى والهامه على قد كنت
رَسُولًا
من لدنه كسائر الرسل وقد كانوا أيضا لا يتأتى منهم كل ما اقترح عنهم أقوامهم بل ما يصدر عنهم الا ما يسر اللّه لهم ومكنهم عليه ومالي أيضا الا ما يسر اللّه لي وقدره على .
ثم قال سبحانه
وَما مَنَعَ
وصرف
النَّاسَ
عن
أَنْ يُؤْمِنُوا
ويهتدوا وقت
إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى
اى الرسول الهادي المرشد الرشيد إياهم ليرشدهم إلى طريق التوحيد والعرفان
إِلَّا أَنْ قالُوا
اى الا قولهم هذا على سبيل الاستبعاد والاستنكار
أَ بَعَثَ اللَّهُ
العليم الحكيم المتقن في أفعاله
بَشَراً