تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
مخلوقاته بأمثال هذه الهذيانات الباطلة
لَتَقُولُونَ
في حق اللّه وفي حق أولئك الأصفياء الأمناء
قَوْلًا عَظِيماً
بهتانا وزورا تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا إذ نسبة الأولاد إلى الواحد الأحد الفرد الصمد المنزه عن مطلق الأشباه والأنداد في نهاية الشناعة والفساد وأشنع منه نسبة الإناث اليه ثم نسبة الملائكة الذين هم من أفضل عباد اللّه وأشرفهم إلى الأنوثة المستحقرة المذمومة شرعا وعقلا هذا مع غاية الإفراط في حق اللّه والتفريط في حق خلص عباده لذلك وصف سبحانه هذا القول الشنيع بالعظمة ثم قال سبحانه توبيخا لهم وتقريعا وإشارة إلى تناهيهم في الضلال والطغيان
وَلَقَدْ صَرَّفْنا
وكررنا مرارا شناعة هذا القول اى نسبة الولد إلى اللّه الصمد المنزه في ذاته عن الأهل والولد وكذا أمثاله وأضرابه من الهذيانات التي لا يليق بجنابه
فِي هذَا الْقُرْآنِ
المنزل لهداية أهل الغي والضلال
لِيَذَّكَّرُوا
اى ليتذكروا ويتعظوا ويتفطنوا إلى وخامة عواقبه ومآله ومع ذلك لم يتذكروا ولم يتفطنوا بل
وَما يَزِيدُهُمْ
ذلك التكرار والمبالغة
إِلَّا نُفُوراً
اعراضا عن الحق وإصرارا على ما هم عليه من الباطل
قُلْ
لهم يا أكمل الرسل إلزاما وتبكيتا
لَوْ كانَ مَعَهُ
سبحانه
آلِهَةٌ
أمثاله
كَما يَقُولُونَ
وتدعون أنتم أيها المشركون المدعون المعاندون انهم معبودون بالحق مستحقون للعبادة كما زعمتم
إِذاً لَابْتَغَوْا
ولطلبوا تلك الالهة البتة
إِلى
معاداة
ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا
ليغلبوا عليه ويستولوا على ملكه كما يتخيل الولاة بعضهم بالنسبة إلى بعض وإذا عجزوا عن مماراته ومقابلته لم يكونوا مثله فلم يستحقوا للعبادة المطلقة مثله
سُبْحانَهُ
اى نزه سبحانه ذاته تنزيها بليغا وقدسه تقديسا متناهيا في القدس والنزاهة
وَتَعالى
اى ترفع وتعاظم
عَمَّا يَقُولُونَ
هؤلاء الظالمون المسرفون المفرطون في شانه من اثبات الشريك المماثل له والكفؤ المتكافئ معه
عُلُوًّا كَبِيراً
اى تعاليا وتباعدا في غاية البعد والاستحالة والامتناع إذ لا موجود سواه ولا اله غيره وكيف تغفلون وتذهلون عن دلائل توحيد الحق وشواهد استقلاله أيها الضالون المضلون مع أنكم أنتم مجبولون على فطرة المعرفة والتوحيد مخلوقون على جبلة اليقين والعرفان ومع أن عموم المظاهر ينزهون ذاته عن مطلق النقائص حالا ومقالا إذ
تُسَبِّحُ لَهُ
وتقدس ذاته عن الشريك والولد والكفؤ والنظير
السَّماواتُ السَّبْعُ
المطبقة المعلقة المنضدة المنظومة على أبلغ النظام وأعجبه مع ما فيها من الكواكب المختلفة الألوان والأشكال والمنازل والحركات والآثار المترتبة عليها ومع ما فيها من عجائب المخلوقات وغرائب المبدعات والمخترعات التي لا علم لنا الا بانياتها دون لمياتها كل ذلك يدل على وحدة مظهرها وبارئها وتفرد موجدها
وَالْأَرْضُ
وما عليها من أنواع النباتات والمعادن والحيوانات التي قد عجزت عن عدها وإحصائها ألسنة أولى البصائر والنهى المعتبرين المتأملين في مصنوعات الحق وعجائب مخترعاته
وَ
كذا
مَنْ فِيهِنَّ
من الملائكة والثقلين المجبولين على عبادة الحق وعرفانه
وَ
بالجملة
إِنْ مِنْ شَيْءٍ
وما من ذرة يطلق عليه اسم الشيء ويمتد عليه ظل الوجود
إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
اى يقدس ذاته وينزهه عن شوب الحدوث والإمكان بعضه بلسان الحال وبعضه بلسان القال سيما عن أقوى امارات الإمكان التي هي الإيلاد والاستيلاد
وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ
ولا تفهمون أنتم أيها المنهمكون في الغي والضلال
تَسْبِيحَهُمْ
لعدم التفاتكم واشتغالكم بالتدبر والتأمل في مصنوعات الحق والتفكر في آياته بل تنكرونها وتصرون على القدح فيها عنادا ومكابرة وتشركون باللّه العياذ به منه أندادا وبذلك قد استوجبتم أشد العذاب وأسوأ النكال فامهلكم اللّه
إِنَّهُ كانَ حَلِيماً
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 453 | الشيخ نعمة الله بن محمود النخجواني