تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
رشدهم وكفايتهم مرارا
وَ
لكم أيها المؤمنون الموحدون الإيفاء والوفاء بمطلق العهود والمواثيق مطلقا سواء كانت مما بينكم وبين اللّه أو بين عباده
أَوْفُوا بِالْعَهْدِ
والميثاق مطلقا
إِنَّ الْعَهْدَ
والميثاق قد
كانَ مَسْؤُلًا
في النشأة الأخرى وناقضه مؤاخذا وموفيه مأجورا
وَ
أيضا
أَوْفُوا الْكَيْلَ
اى عليكم إيفاء الكيل
إِذا كِلْتُمْ
لغيركم
وَزِنُوا
أيضا إذا وزنتم
بِالْقِسْطاسِ
اى الميزان وهو لفظ سرياني
الْمُسْتَقِيمِ
الذي لا ميل له إلى جانب بل قد صار كفتاه على السوية بلا ميل
ذلِكَ
اى ايفاؤكم ووفاؤكم واستقامتكم في المكيال والميزان
خَيْرٌ
جالب لأنواع الخيرات في الدنيا
وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
اى عاقبة ومآلا في العقبى
وَلا تَقْفُ
اى لا تتبع أيها المؤمن الموقن الموفق الطالب للوصول إلى مرتبة التوحيد
ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
اى ما لم يتعلق علمك به تقليدا أو تخمينا إذ أنت في يوم الجزاء مسؤول عما رمته بلا علم وقصدت نحوه وأقدمت عليه باي عضو وجارحة وكذا عما قلته بلسانك رجما بالغيب بلا فكر وروية
إِنَّ السَّمْعَ
قدمه إذ قد نسبت اليه أكثر الكواذب والمفتريات
وَالْبَصَرَ
لان النفس تقع في أكثر الفتن والمهالك برؤية البصر
وَالْفُؤادَ
الذي هو أصل في إنشاء الكواذب والمزورات
كُلُّ أُولئِكَ
اى كل واحد واحد من القوى الثلاثة قد
كانَ
يوم القيمة
عَنْهُ مَسْؤُلًا
فتقر وتشهد تلك القوى بعد ما سئل عنها عن جميع ما صدر منها من المعاصي فيفتضح صاحبها على رؤس الاشهاد
وَ
بالجملة
لا تَمْشِ
أيها الطالب لعدالة التوحيد والعرفان
فِي الْأَرْضِ
التي قد أعدت للتذلل والانكسار والتواضع والخشوع
مَرَحاً
ذا كبر وخيلاء وكيف تختال وتتكبر عليها أيها المهان المخلوق من المهين
إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ
بشدة قوتك ووطأتك
وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ
باستعلائك واستكبارك
طُولًا
اى من جهة الطول والعلو ولن تبقى مرة متطاولة عليها حتى تستعلى أنت بها على من دونك وبالجملة لا تتكبر ولا تتجبر أيها العاجز الضعيف مع ضعفك وقصر عمرك ودناءة مادتك وبالجملة
كُلُّ ذلِكَ
من النواهي المذكورة من قوله لا تجعل مع اللّه الها آخر إلى هنا قد
كانَ سَيِّئُهُ
اى ثبت وتحقق كون كل واحدة منها سيئة وإثما
عِنْدَ رَبِّكَ
يا أكمل الرسل لذلك قد كان
مَكْرُوهاً
منهيا عنه مبغوضا عليه من لدنه سبحانه
ذلِكَ
المذكور من الاحكام المتقدمة من أول السورة إلى هنا
مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ
يا أكمل الرسل تربية لك وتأييدا لأمرك
مِنَ الْحِكْمَةِ
المتقنة التي يجب الامتثال والاتصاف بها على من أراد سلوك سبيل التوحيد المبنى على عدالة الأخلاق والأطوار والشؤون
وَ
اعلموا ان معظم المنهيات والمحظورات الشرك باللّه العياذ به منه لذلك كرره سبحانه تأكيدا ومبالغة وبالغ في الاحتراز عنه حيث قال
لا تَجْعَلْ
ولا تتخذ
مَعَ اللَّهِ
المتوحد المتفرد في ذاته المعبود بالحق والاستحقاق
إِلهاً آخَرَ
يعبد له كعبادته وان اتخذت الها سواه
فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ
البعد والخذلان حال كونك
مَلُوماً
تلوم أنت نفسك بأنواع الملامات بما ضاع عنك من التوحيد المنجى عن عموم المضايقة والمهالك
مَدْحُوراً
مبعدا عن رحمة اللّه وسعة فضله وإحسانه
أَ
تزعمون أيها المشركون المستكبرون ان اللّه المتعزز برداء العظمة والكبرياء قد فضلكم على نفسه
فَأَصْفاكُمْ
واصطفاكم على ذاته بحيث قد خصصكم واجتباكم
رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ
الذين هم أكرم الأولاد وأشرفها
وَاتَّخَذَ
وأخذ لنفسه أولادا
مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً
نواقص عقلا ودينا
إِنَّكُمْ
أيها المسرفون باقدامكم واجترائكم على اللّه وعلى ملائكته الذين هم اشرف