تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
طالت مدة الامهال . ثم قال سبحانه تنبيها وحثا لعباده على ما في كتابه من الإشارات
لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ
اى في قصص الأنبياء المذكورين في القرآن سيما قصة يوسف عليه السّلام
عِبْرَةٌ
واعتبار واستبصار
لِأُولِي الْأَلْبابِ
الذين يتأملون ويتعمقون في لب الكلام ويعرضون عن قشوره وبالجملة
ما كانَ
القرآن وما ذكر فيه من القصص والاحكام
حَدِيثاً
مموّها مختلقا
يُفْتَرى
به إلى اللّه افتراء ومراء
وَلكِنْ
وحى قد نزل من عند اللّه ليكون
تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ
من الكتب الإلهية اى مصدقا عموم أحكامها وآثارها
وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ
احتيج اليه في الدين والدنيا من الأمور المتعلقة لتهذيب الظاهر والباطن
وَهُدىً
مرشدا هاديا قائدا لمن تمسك به وعمل بما فيه قد أمن من الضلال ووصل إلى فضاء الوصال
وَرَحْمَةً
عامة تامة شاملة
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
به ويصدقون بما فيه ويعملون بمقتضاه

خاتمة سورة يوسف عليه السّلام

عليك أيها المستبصر الخبير والمسترشد البصير بصرك اللّه بعيوب نفسك وجنبك عن غوائلها ان تعتبر عن القصة التي ذكرت في هذه السورة وتحترز عن مطلق المكائد المذكورة فيها والمخادعات المصرحة بها والمرموزة إليها وتصفى امارة نفسك عن مباديها وتبرئها حسب طاقتك وقدر وسعك وقوتك عما يؤول إليها ويؤدّى نحوها وتشمر ذيل همتك لتهذيب ظاهرك وباطنك عما يعوقك عن سلوك طريق التوحيد المفضى إلى اضمحلال الرسوم وانقهار التعينات العدمية والاظلال الهالكة المؤدّية إلى الكثرة والثنوية الحاجبة عن صرافة الوحدة الذاتية بالنسبة إلى ذوى الحجب الكثيفة والغشاوة الغليظة وعليك ان تتوجه بوجه قلبك إلى افناء لوازم تعيناتك الباطلة واهويتك العاطلة التي هي شياطين طريقك نحو الحق المنزه عن مطلق التغير والتبدل المقدس عن عموم الانقلابات وعن مطلق التحول والتحويل إذ لا يشغله شأن عن شأن ولا يفتره كر الدهور ومر الأعوام والأزمان بل هو كل يوم وآن في شأن لا كشأن وكل من عليها فان وبالجملة بعد ما قد فنيت أنت عن وجوه تعيناتك رأسا يبقى وجه ربك الذي لا انقلاب له أصلا ذو الجلال الذاتي الأزلي والإكرام الأبدي السرمدي جعلنا اللّه ممن أيده الحق لسلوك طريق الفناء ووفقهم على افناء ما يعوقهم عن شرف اللقاء ودوام البقاء انه سميع مجيب

[ سورة الرعد ]

فاتحة سورة الرعد

لا يخفى على من ترقى من مرتبتي العلم والعين بلا تلوين وتحقق واستعلى على مرتبة حق اليقين مع تثبيت وتمكين ان الآثار الغريبة والتدابير العجيبة الكائنة في عالم الكون والفساد انما تصدر عن ذات متصفة بجميع أوصاف الكمال منزهة عن نقص الحدوث والزوال مستقلة في مطلق تصرفاتها بلا مزاحمة ضد وند ومظاهرة معاون وممد إذ لا وجود لغيرها ولا ثبوت لسواها أصلا الا بها ومنها فدلت الأفعال المتقنة والآثار المحكمة والنظام المحسوس المشاهد على هذا النمط البديع على وحدة فاعلها عند من تشبث بأذيال العقل المستدل واما أهل الكشف والشهود المستغرقون في مطالعة جمال اللّه وجلاله لا يرون في الوجود الا هو ولذلك لا يسندون الآثار والأفعال والحركات والسكنات والحوادث الكائنة مطلقا الا للّه أولا وبالذات بلا رؤية الأسباب والوسائل في البين بل