تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
ومتفقهة الزمان والمتشيخة من أهل التلبيس المقتفين اثر إبليس بل
إِنْ هُوَ
اى ما هذا القرآن وما فيه من العبر والاحكام والقصص المستلزمة لأنواع المواعظ والتذكيرات
إِلَّا ذِكْرٌ
عام وفائدة جليلة شاملة
لِلْعالَمِينَ وَكَأَيِّنْ
كثير
مِنْ آيَةٍ
دالة على وجود الصانع وتوحيده واستقلاله في التصرف والآثار كائنة
فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
اى العلويات والسفليات أو عالم الأسماء والصفات وعالم الطبيعة المنعكسة منها
يَمُرُّونَ عَلَيْها
مرور غفلة وذهول
وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ
حيث لا يعتبرون منها ولا يتأملون فيها وفي رموزها وإشاراتها وما ذلك الا من غاية توغلهم في الكثافة الطبيعية والحجب الظلمانية ونهاية تدنسهم بادناس الطبيعة الهيولانية
وَ
لذلك
ما يُؤْمِنُ
ويوقن
أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ
المستغنى في ذاته عن عموم المظاهر والمجالى المستقل بوجوده بحيث لا وجود لغيره أصلا
إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
مشتركون له سبحانه من مصنوعاته في استحقاق العبادة ما لا وجود له في نفسه أصلا
أَ
يغفلون أولئك المسرفون عن مكر اللّه
فَأَمِنُوا
عن كمال قدرته على الانتقام ولم يخافوا
أَنْ تَأْتِيَهُمْ
وترسل عليهم
غاشِيَةٌ
وعقوبة هائلة نازلة عليهم محيطة بهم
مِنْ عَذابِ اللَّهِ
في هذه النشأة حيث تغشيهم وتحيط بهم
أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ
الموعودة
بَغْتَةً
فجأة
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
اماراتها وعلاماتها وان أصروا على كفرهم واشراكهم باللّه وعدم الالتفات بك وبقولك
قُلْ
لهم يا أكمل الرسل مجاراة عليهم
هذِهِ سَبِيلِي
اى الدعوة إلى التوحيد الذاتي واعداد الزاد ليوم المعاد طريقي وانا انما بعثت لأجلها وتبيينها
أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ
وإلى توحيده باذنه كافة عباده
عَلى بَصِيرَةٍ
تامة فائضة علىّ من عنده سبحانه
أَنَا
اى ادعو انا بمقتضى الوحي والإلهام
وَمَنِ اتَّبَعَنِي
من خيار أمتي بوسيلة إرشادي وهدايتي إليهم
وَسُبْحانَ اللَّهِ
وانزهه تنزيها تاما عن معتقدات أهل الزيغ والضلال في حقه سبحانه
وَ
بالجملة
ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
ابرئ نفسي عماهم عليه من الشرك المنافى للتوحيد مطلقا . ثم قال سبحانه
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ
أيها المبعوث إلى الكل
إِلَّا رِجالًا
مثلك من جنس البشر
نُوحِي إِلَيْهِمْ
ونخصهم بالوحي والإلهام مثل ما خصصناك لنجابة طينتهم في أصل خلقتهم مع أنهم
مِنْ أَهْلِ الْقُرى
اى من جملة ما يسكنون فيها
أَ
يصرون هؤلاء المصرون المعاندون على تكذيبك معللين بقولهم الباطل لو شاء ربنا لأنزل ملائكة
فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ
مضوا
مِنْ قَبْلِهِمْ
قد كذبوا الرسل المبعوثين إليهم من جنسهم وبنى نوعهم مثل تكذيبهم إياك حتى يعتبروا منها
وَ
اللّه
لَدارُ الْآخِرَةِ
المعدة للفوز والفلاح
خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا
اى للمؤمنين الذين يحفظون نفوسهم عن عموم ما حذرهم اللّه عنه
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
أيها المسرفون المكذبون بها خيريتها مع أنكم مجبولون من زمرة العقلاء وهم أيضا أمثالكم أيها المسرفون المكابرون وتمادوا في الغفلة والإصرار على التكذيب مدة مديدة
حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ
وقنط
الرُّسُلُ
المبعوثون إليهم بل
وَظَنُّوا
من طول الامهال وعدم الأخذ والبطش
أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا
يقينا وصاروا كأنهم قد اخلف عنهم الوعد الذي وعدوا به من جانب الحق وبعد ما ازداد يأسهم وقنوطهم قد
جاءَهُمْ نَصْرُنا
الذي وعدناهم وعذابنا الذي قد اوعدنا به أممهم وبعد ما جاء أخذنا إياهم
فَنُجِّيَ
نوفق ونخلص
مَنْ نَشاءُ
إيمانه بنا وبرسلنا وانقياده إيانا وإياهم
وَ
بالجملة
لا يُرَدُّ بَأْسُنا
الذي قد وعدنا به
عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ
الذين قد أجرموا علينا بتكذيب رسلنا وكتبنا وان
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 387 | الشيخ نعمة الله بن محمود النخجواني