وصولهم إلى مصر ليشتروه ويقسموا ثمنه
وَاللَّهُ
المطلع مخايل عباده
عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ
ويأملون وهم يسرونه في نفوسهم ولما اطلع اخوة يوسف على قدوم السيارة ونزولهم حول الجب تسارعوا نحوهم ليبيعوه لهم حتى يخلصوا منه بالمرة فوصلوا الجب ولم يجدوه فبادروا نحو القفل وتجسسوا فوجدوه عندهم فقالوا لهم هذا عبدنا قد ابق منا ان اشتريتم نبيعه على ما رضيتم وأقر يوسف أيضا على الرقية خوفا من القتل ولم ينكر عليهم
وَ
بالجملة
شَرَوْهُ
بعد اعترافه بالرقية وباعوه
بِثَمَنٍ بَخْسٍ
مبخوس منقوص
دَراهِمَ
لا دنانير
مَعْدُودَةٍ
قليلة
وَ
انما شروه بها إذ هم قد
كانُوا فِيهِ
اى في شأن يوسف وفي حقه
مِنَ الزَّاهِدِينَ
الراغبين المعرضين عنه لذلك باعوه بها وبعد ما اشتراه مالك بن ذعر من اخوته بما اشتراه ذهب به إلى مصر بضاعة فلما أوصله إلى مصر وأراد ان يبيعه فسلمه إلى النخاس فباعه
وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ
وهو العزيز الذي قد كان على خزائن ملك مصر واسمه قطفير أو اطفير حين ذهب به إلى بيته
لِامْرَأَتِهِ
زليخا أو راعيل
أَكْرِمِي مَثْواهُ
وأحسني حاله ومعاشه وتلطفى معه بأنواع اللطف والشفقة انى أتفرس منه الرشد والنجابة
عَسى أَنْ يَنْفَعَنا
بعقله ورشده وكفايته وتدبيره
أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً
يستخلف منا لأنه كان عقيما فأراد ان يتبناه
وَكَذلِكَ
اى مثل ما عطفنا قلب العزيز عليه بعد قهر اخوته وفرقة أبيه وأخيه وغربته من وطنه في صغر سنه ووحشته في غيابت الجب وذلة رقيته قد
مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ
وجعلناه متصرفا عليها ذا قدرة واختبار تام ورشد كامل ليتصرف فيها كيف يشاء
وَلِنُعَلِّمَهُ
وننبه عليه
مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
الواقعة في عالم الكون والفساد وطريق الرشد والعدالة ليصل بها إلى العدالة الحقيقية الحقية التي هي عبارة عن النبوة والنيابة الإلهية
وَ
بالجملة
اللَّهُ
المدبر لأمور عباده
غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ
المراد له المتعلق لمصالح عموم عباده
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
غلبته سبحانه واستقلاله في امره وتصرفه في ملكه لذلك اشتغلوا بخلاف مراده والسعي في ابطال مشيته كاخوة يوسف فلم يصلوا إلى ما قصدوا
وَلَمَّا بَلَغَ
يوسف
أَشُدَّهُ
وكمال عقله وقوته وأوانه في الغالب ما بين الثلثين والأربعين قد
آتَيْناهُ
انجازا لما وعدنا عليه في سابق علمنا وقضائنا
حُكْماً
حكومة بين الناس مقارفة بالقسط والعدل السوى
وَعِلْماً
بسرائر الأمور ورقائق المناسبات ومن جملتها تعبير الرؤيا
وَكَذلِكَ
اى مثل ايتائنا إياه من الفضائل والفواضل المقدرة له في لوح القضاء
نَجْزِي
عموم
الْمُحْسِنِينَ
الذين يحسنون الأدب معنا في عموم حالاتهم اتقاء منا وتوجها إلينا
وَ
اذكر يا أكمل الرسل اتقاء يوسف الصديق من اللّه سيما وقت اشتغال نار الشهوة في عنفوان الشباب وحين
راوَدَتْهُ
وخادعته والحت عليه بالوقاع الامرأة
الَّتِي هُوَ
اى يوسف
فِي بَيْتِها
والحال انه هي سيدة له حاكمة عليه وهي زليخا امرأة العزيز وقد احتالت عليه بأنواع الحيل حتى تخرجه
عَنْ
نزاهة
نَفْسِهِ
ونحبة فطرته الا وهي العصمة والعفاف وتوقعه إلى ما تهواه نفسها وهو الوقاع والسفاح
وَ
بالغت في ذلك المكر والاحتيال إلى أن
غَلَّقَتِ الْأَبْوابَ
السبعة يوما عليه وخلت معه في بيت
وَقالَتْ
متحننة عليه معرضة نفسها اليه
هَيْتَ لَكَ
يعنى بادريا يوسف إلى التعانق والجمع معي
قالَ
يوسف حينئذ بمقتضى نجابة النبوة وطهارة الفطرة والفطنة بالهام اللّه إياه مع سورة شهوته ووفور ميله اتقاء من محارم اللّه ورعاية لحق من أحسن اليه
مَعاذَ اللَّهِ
اى أعوذ باللّه معاذا وألوذ نحوه سبحانه ان يعصمني عن أمثال هذه الفعلة الذميمة