إِنَّ رَبِّي
من كمال جوده وسعة رحمته
عَلى كُلِّ شَيْءٍ
كائن في حيطة جوده ووجوده
حَفِيظٌ
رقيب
وَلَمَّا
تمادوا في الغفلة والاعراض وبالغوا في الإصرار والاستكبار قد
جاءَ أَمْرُنا
وجرى حكمنا بالريح فعصفت عليهم السموم وكانت تدخل من أنوفهم أجوافهم فقطعت أمعاءهم فهلكوا ولما أخذناهم بما أخذناهم
نَجَّيْنا
من مقام جودنا
هُوداً
الداعي لهم إلى سبيل الحق
وَ
أيضا قد نجينا
الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ
ناشئة
مِنَّا
تفضلا عليهم وامتنانا
وَ
ما اقتصرنا على انجاءهم من عذاب الدنيا بل قد
نَجَّيْناهُمْ
أيضا كرامة منا إياهم
مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ
معد لأولئك الكفرة في النشئة الأخرى
وَتِلْكَ
العصاة الغواة المقهورون بقهر اللّه وغضبه
عادٌ
المبالغون في العتو والعناد قد
جَحَدُوا
من غاية غفلتهم وغرورهم
بِآياتِ رَبِّهِمْ
المنزلة على السنة رسله
وَعَصَوْا رُسُلَهُ
أيضا بالتكذيب والاستحقار إذ يستلزم تكذيب الواحد تكذيب الجميع
وَاتَّبَعُوا
من غاية جهلهم ونهاية بغضهم مع اللّه ورسله
أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ
مبالغ في التجبر والتكبر
عَنِيدٍ
متناه في المكابرة والعناد فتركوا متابعة الداعي لهم إلى سبيل الرشد
وَ
لذلك
أُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ
أيضا وبالجملة قد صاروا متبوعين لأصحاب الطرد والتخذيل في النشأة الأولى والأخرى
أَلا
تنبهوا يا أولى الأبصار وذوى الاعتبار
إِنَّ عاداً
المعاندين المكابرين قد
كَفَرُوا رَبَّهُمْ
نعمه وجحدوا توحيده
أَلا بُعْداً
طردا وتخذيلا وتبعيدا عن ساحة عز الحضور
لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ
اردفه بعطف البيان ليتميز من عاد ارم
وَ
بعد ما انقرضوا وانقهروا بما انقهروا قد أرسلنا
إِلى ثَمُودَ
حين ظهروا بالكفر والشقاق والانصراف عن منهج الرشد باتخاذ الأوثان والأصنام آلهة
أَخاهُمْ صالِحاً
لأنه أولى وأليق بإرشادهم وهدايتهم
قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ
الواحد الأحد الصمد الفرد الوتر الذي لم يكن له كفوا أحد ولا تشركوا به شيأ إذ
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ
موجد مظهر لكم من كتم العدم
غَيْرُهُ
بل
هُوَ
سبحانه بذاته وبمقتضى أسمائه وأوصافه الذاتية والفعلية قد
أَنْشَأَكُمْ
وأظهركم
مِنَ الْأَرْضِ
بامتداد اظلال أسمائه ورش رشحات أنواره الذاتية التابعة لتجلياته الجلالية والجمالية وبعد ما أظهركم منها
وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها
وابقاكم عليها زمانا وربيكم بأنواع اللطف والكرم وبالجملة
فَاسْتَغْفِرُوهُ
واسترجعوا اليه على ما فرطتم في حقه
ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
مخلصين نادمين عسى ان يقبل منكم ويعفو عن زلاتكم
إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ
لكم يعلم منكم توبتكم وإخلاصكم فيها
مُجِيبٌ
يجيب دعوتكم ويعفو عن زلتكم
قالُوا
بعد ما سمعوا منه دعوته وتذكيره
يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ
أنت
فِينا مَرْجُوًّا
مستشارا مؤتمنا وقد اعتقدناك سيدا سندا ذا رشد وأمانة
قَبْلَ هذا
الزمان فالآن قد صرت أخرق اخرف ذا خلل ظاهر وخبط متناه
أَ تَنْهانا
أنت وتمنعنا
أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا
ونهيتنا عن عبادة معبوداتنا ومعبودات آبائنا وأسلافنا القديمة
وَ
الحال انه
إِنَّنا لَفِي شَكٍّ
وتردد عظيم
مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ
من وحدة الا له المعبود بالحق وكذا من بطلان آلهتنا القديمة التي قد وجدنا آباءنا لها عابدون
مُرِيبٍ
ذي ريبة منتهية إلى كمال الإنكار مع أنك أيضا لم تأت ببينة معجزة تلجئنا إلى تصديقك
قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ
أخبروني
إِنْ كُنْتُ
قد جئت لكم مقرونا
عَلى بَيِّنَةٍ
واضحة موضحة دالة على صدق ما ادعيت نازلة
مِنْ
عند
رَبِّي
لتصديقي وتأييدى
وَ