منهم ما سمع
قالَ
نوح عليه السّلام متأسفا متحزنا مأيوسا قنوطا من ايمانهم يا قوم لست انابآت بموعدى حتى تعجزونى وتضطرونى وتستهزءوا بي بل
إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ
اى بالعذاب الموعود
اللَّهُ
المنتقم منكم المقتدر على اخذكم وقهركم
إِنْ شاءَ
انتقامكم وتعلق ارادته لمقتكم وهلاككم
وَ
بالجملة
ما أَنْتُمْ
حين حلول غضب اللّه عليكم
بِمُعْجِزِينَ
اللّه في فعله واخذه إذ هو القاهر فوق عباده بل أنتم حينئذ عاجزون مضطرون مقهورون
وَ
بالجملة
لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي
اليوم حتى يلحقكم ما سيلحقكم من العذاب الموعود
إِنْ أَرَدْتُ
وأحببت
أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ
لأحفظكم
إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ
يعنى لا ينفعكم نصيحتي ان تعلق مشيئة الحق في حضرة علمه وسابق قضائه باغوائكم واضلالكم إذ
هُوَ
سبحانه
رَبُّكُمْ
ومتولى أموركم
وَإِلَيْهِ
لا إلى غيره من وسائل العكوس والاظلال
تُرْجَعُونَ
في عموم أموركم وحالاتكم أتريد يا نوح نصحهم وإشفاقهم وهم لا يقبلون منك
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ
بل هم يقولون قد اختلقه من عنده ونسبه إلى الوحي ترويجا وتغريرا
قُلْ
لهم حين قالوا لك هذا مجاراة عليهم ومماراة لهم
إِنِ افْتَرَيْتُهُ
واختلقت ما جئت به
فَعَلَيَّ إِجْرامِي
اى وبال امرى ونكاله عائد على وجزاؤه آئل إلى
وَ
الحال
أَنَا بَرِيءٌ
في نفسي
مِمَّا تُجْرِمُونَ
وتنسبون أنتم الىّ من الجرائم
وَ
بعد ما بالغوا في العتو والعناد والإصرار على ما هم عليه من الجور والفساد وحان حين أخذهم وانتقامهم
أُوحِيَ
والهم
إِلى نُوحٍ
حين ظهر عليهم امارات الإنكار ولاح منهم علامات الاستخفاف والاستكبار
أَنَّهُ
اى الشان
لَنْ يُؤْمِنَ
لك ابدا بعد هذا أحد
مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ
لك قبل هذا فاقنط عن ايمانهم ولا تجتهد في هدايتهم وإرشادهم
فَلا تَبْتَئِسْ
ولا تحزن ولا تغتم من إهلاكنا إياهم وإنزال العذاب عليهم واعلم جزما انهم مهلكون
بِما كانُوا يَفْعَلُونَ
من الاعراض والإنكار والعتو والاستكبار
وَ
بعد ما حصل لك اليأس والقنوط عن ايمانهم
اصْنَعِ الْفُلْكَ
والسفينة لحفظك وحفظ من آمن معك من الغرق
بِأَعْيُنِنا
اى بكنفنا وجوارنا وحفظنا وحصارنا
وَوَحْيِنا
لك كيف تصنعها وتشيدها
وَ
بعد ما صنعت
لا تُخاطِبْنِي
ولا تناج يا نوح معي
فِي
إنجاء القوم
الَّذِينَ ظَلَمُوا
أنفسهم بالمكابرة والعناد ونبذوا وراء ظهورهم ما جئت به من لدنا من الهداية والرشد
إِنَّهُمْ
بسبب انهماكهم في الغفلة والغرور
مُغْرَقُونَ
مهلكون حتما جزما لا نجاة لهم أصلا
وَ
بعد ما أوحاه الحق وامره شرع
يَصْنَعُ الْفُلْكَ
بتعليم جبرائيل عليه السّلام إياه باذن اللّه
وَ
قد كان حينئذ
كُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ
وطائفة
مِنْ قَوْمِهِ
حين اشتغاله بصنع الفلك قد
سَخِرُوا مِنْهُ
واستهزؤا معه لكونه في بادية لا ماء فيها وقالوا له على سبيل التهكم قد صرت نجارا بعد ما كنت نبيا مختارا
قالَ
لهم نوح المنكشف بما امره الحق له
إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا
الآن لجهلكم بسر صنيعنا
فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ
أيضا حين كنا على الفلك وأنتم غرقى
كَما تَسْخَرُونَ
اليوم منا
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
وتدركون وبال ما أنتم عليه من الاستهزاء والسخرية الزموا مكانكم لتعلموا
مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ
ويرديه منا ومنكم
وَ
من
يَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ
دائم مستمر وبالجملة هم قد صاروا مصرين على إصرارهم
حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا
وحان حلول أجلنا الذي قد أجلنا وقدرنا لمقتهم وهلاكهم في حضرة علمنا ولوح قضائنا
وَفارَ
اى نبع وعلا حينئذ
التَّنُّورُ
المعهود في حضرة علمنا ولوح قضائنا نبع