اى ما تعيش وتتقوم به
وَ
مع ذلك
يَعْلَمُ
منشأها ومصدرها في عالم الغيب ويعلم أيضا
مُسْتَقَرَّها
اى محل قرارها وبقائها في عالم الشهادة ومقدار ثباتها واستقرارها فيها
وَ
يعلم أيضا
مُسْتَوْدَعَها
ومرجعها في عالم الغيب بعد انقضاء النشأة الأولى وبالجملة
كُلٌّ
من الأحوال والأطوار والنشأة الطارية عليها بحيث لا يشذ شيء منها مثبت مسطور يعلم تقديره ومحفوظ
فِي كِتابٍ مُبِينٍ
هو حضرة علمه ولوح قضائه
وَ
كيف تنكرون أيها المنكرون إحاطة علمه وتستخفون منه سبحانه شيأ من مخايلكم وانى يعزب ويغيب عن علمه شيء مع أنه سبحانه
هُوَ الَّذِي خَلَقَ
اى أبدع واظهر
السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
اى العلويات والسفليات اللتين هما بمثابة الآباء والأمهات والفواعل والقوابل لنشأتكم وظهوركم
فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
لتحيطوا بالجهات كلها
وَ
قد
كانَ عَرْشُهُ
اى مجلاه ومحل بروزه وتشعشع تجلياته قبل ظهور هذه المظاهر والمجالى الكائنة مستويا
عَلَى الْماءِ
اى على الحياة المحضة الحقيقية والقيومية المطلقة والديمومية المستمرة الثابتة أزلا وابدا الخالية عن مطلق التغيرات والانقلابات المتوهمة من نقوش التعينات العدمية والتشخصات الهيولانية المترتبة على آثار الأسماء والصفات الإلهية وانما أظهرها سبحانه على هذا التمثال وأبدعها على هذا المنوال
لِيَبْلُوَكُمْ
ويختبركم أيها العكوس والاظلال
أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
وقبولا وأتم توجها ورجوعا وأكمل تحققا ووصولا في يوم الجزاء
وَ
بعد ما قد نبههم الحق على ما هو الا حق وأوجدهم على فطرة الفطنة والذكاء بمبدئهم ومنشأهم الأصلي
لَئِنْ قُلْتَ
يا أكمل الرسل تذكيرا لهم وإصلاحا لأحوالهم
إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ
للحساب والجزاء وتنقيد الأعمال فعليكم اليوم ان تتهيؤا لها وتدخروا لأجلها حتى لا تؤاخذوا ولا تعاقبوا
لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
منهم من فرط غفلتهم وقسوتهم بعد ما سمعوا منك قولك هذا
إِنْ هذا
وما الذي تقول وتفوه هذا الرجل ان وقع وتحقق
إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
ظاهر سحريته عظيم امره لو وقع إذ احياء الموتى من العظام الرفات لا يتصور الا بالسحر الخارق للعادات فان وقع فهو في غاية الندارة ونهاية الغرابة
وَ
بعد ما استوجبوا لا سوء العذاب واستحقوا باشد العقاب بكفرهم هذا وانكارهم يوم الجزاء
لَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ
المعد لهم اى إتيانه لحكمة ومصلحة قد استأثرنا بها
إِلى أُمَّةٍ
اى إلى أزمنة وساعات من الأوقات والأحيان
مَعْدُودَةٍ
قلائل
لَيَقُولُنَّ
مستهزئين مستسخرين من غاية جهلهم وجحودهم
ما يَحْبِسُهُ
واى شيء يعوقه ويمنعه عن إتيان ما يدعيه من العذاب ووقوع ما يعد به من الأخذ والبطش
أَلا
تنبهوا أيها المؤمنون وتذكروا
يَوْمَ يَأْتِيهِمْ
العذاب الموعود عليهم لا يخفف عنهم مطلقا بل
لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ
ساقطا عن ذمتهم أصلا بل حل عليهم حتما
وَحاقَ
وأحاط
بِهِمْ
جزاء
ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
من العذاب الموعود وقت ما انذرهم الرسول .
ثم قال سبحانه
وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ
اى من غاية لطفنا وجودنا إلى الإنسان المجبول على الكفران والنسيان ونهاية إحساننا معه وتفقدنا لحاله لئن أعطيناه وفضلنا عليه
مِنَّا رَحْمَةً
ونعمة تسره وتفرج همه
ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ
ومنعناها عنه لحكمة اظهار قدرتنا الغالبة وبسطتنا الكاملة
إِنَّهُ
من قلة تصبره وغاية ضعفه وتكسره
لَيَؤُسٌ
قنوط من فضلنا ورحمتنا
كَفُورٌ
لما وصل اليه من نعمتنا
وَلَئِنْ أَذَقْناهُ
وأنعمنا عليه
نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ
أعجزته وأزعجته
لَيَقُولَنَّ
مفتخرا مباهيا بطرا قد
ذَهَبَ السَّيِّئاتُ
المؤلمة المحزنة
عَنِّي إِنَّهُ
من غاية غفلته عن المنعم