تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
ورجع إلى قومه غضبان أسفا اذكروا وقت
إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ
المؤمنين به المعاهدين له بعد رجوعه من الميقات والتورية معه
يا قَوْمِ
الناقضين لعهدي المتجاوزين عن حدود اللّه
إِنَّكُمْ
قد
ظَلَمْتُمْ
أنتم
أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ
الها مستحقا للعبادة
فَتُوبُوا
عن هذا الاعتقاد والاتخاذ وارجعوا متذللين متضرعين
إِلى بارِئِكُمْ
الذي قد برأكم وأظهركم من العدم ليبرأ كم عن هذا الظلم وبعد ما تبتم ورجعتم نادمين
فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
الامارة بهذا الظلم بأنواع الرياضات وترك المشتهيات والمستلذات وقطع المألوفات وترك المستحسنات لائمين عليها بأنواع الملامات حتى تكون مطمئنة بما قسم لها الحق راضية بجريان حكم القضاء الإلهي مرضية بالفناء الكلى في اللّه بل فانية عن الفناء أيضا
ذلِكُمْ
المشار اليه من الإنابة والرجوع وإبراء الذمة والإذلال بأنواع الرياضات والفناء المطلق
خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ
وخالقكم الذي قد خلقكم لمصلحة التوحيد والعرفان وبعد ما تحقق انابتكم وإخلاصكم فيها
فَتابَ عَلَيْكُمْ
وقبل توبتكم ورضى عنكم
إِنَّهُ
سبحانه
هُوَ التَّوَّابُ
الرجاع للعباد إلى التوبة والإنابة
الرَّحِيمُ
لهم يقبل توبتهم وان عظمت زلتهم
وَ
اذكروا أيضا وقت
إِذْ قُلْتُمْ
لموسى عند دعوتكم إلى الايمان والهداية
يا مُوسى
المدعى للرسالة الداعي إلى اللّه بمجرد الاخبار
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ
ولما جئت به من عند ربك
حَتَّى نَرَى اللَّهَ
الذي ادعيت الرسالة منه
جَهْرَةً
ظاهرة بلا سترة وحجاب كما نرى بعضنا بعضا وبعد ما قد أفرطتم في حقنا
فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ
النازلة من قهرنا وغضبنا لإنكاركم ظهورنا الذي هو اظهر من الشمس بل الشمس أيضا انما هي من جملة عكوس لمعاتنا الذاتية ومن اظلال أشعة اوصافنا الجمالية والجلالية
وَأَنْتُمْ
حال نزول تلك الصاعقة الهائلة
تَنْظُرُونَ
متحيرين والهين بلا تدبير وتصرف إلى أن صرتم فانين مغلوبين تحت قهرنا وجلالنا
ثُمَّ بَعَثْناكُمْ
وانشأناكم احياء بمقتضى التجلي اللطفى
مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ
وفنائكم بالقهر والغضب ترحما عليكم وامتنانا لكم
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
نعمة الوجود بعد العدم والحياة بعد الموت وتعتقدون الحشر الموعود في يوم الجزاء وتؤمنون به
وَ
اذكروا أيضا وقت إذ
ظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ
يوم لا ظل وأنتم حينئذ تائهون في التيه في أيام الصيف بان سار معكم حيث شئتم ولا يزال يظل عليكم
وَ
مع ذلك قد أنعمنا عليكم أعظم من ذلك بان
أَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ
الترنجبين من جانب السماء تسكينا لحرارتكم وتبريد أمزجتكم
وَ
أنزلنا أيضا منها لغذائكم
السَّلْوى
وهو السمانى أو مثله في النزول من جانب السماء وأبحنا لكم تناولهما حيث قلنا لكم
كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ
من خصائص النعم واشكروا لها ولا تكفروا بها
وَ
بالجملة
ما ظَلَمُونا
بكفران النعم ونسيان حقوق الكرم
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
ويحرمون من الفوائد العائدة لنفوسهم من نعمنا وازديادها عليهم بدوام شكرنا والمواظبة على إقامة حدودنا
وَ
اذكروا ظلمكم أيضا وقت
إِذْ قُلْنَا
لكم بعد خروجكم من التيه إشفاقا لكم وامتنانا عليكم
ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ
التي هي منازل الأنبياء والأولياء يعنى بيت المقدس
فَكُلُوا مِنْها
اى من مأكولاتها ومشروباتها
حَيْثُ شِئْتُمْ
بلا مزاحم ولا مخاصم
رَغَداً
واسعا بلا خوف من السقم والمرض حتى يتقوى بها مزاجكم ويزول ضعفكم وبعد تقويتكم المزاج بنعمنا ارجعوا إلينا وتوجهوا نحو بيتنا الذي قد بنينا فيها
وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً
متذللين خاضعين واضعين جباهكم على تراب المذلة والهوان وعند سجودكم وتذللكم استغفروا ربكم من خطاياكم
وَقُولُوا
متضرعين رجاؤنا منك يا مولانا