منه وأسهله عليكم
وَ
بالجملة
لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ
الظاهر الثابت
بِالْباطِلِ
الموهوم المزخرف للضعفاء الذين لا تمييز لهم
وَ
لا
تَكْتُمُوا الْحَقَّ
أيضا في نفوسكم
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
حقيقته عقلا وسمعا
وَ
بعد ما آمنتم باللّه وكتبه المنزلة على رسله واجتنبتم عما نهيتم عنه
أَقِيمُوا الصَّلاةَ
اى داوموا على الميل والتقرب إلى جنابه والتوجه نحو بابه بجميع الأعضاء والجوارح قاصدين فيه تخلية الظاهر والباطن عن الشواغل النفسية والعوائق البدنية المانعة من الميل الحقيقي
وَآتُوا الزَّكاةَ
المطهرة لنفوسكم عن العلائق الخارجة والعوارض اللاحقة المثمرة لأنواع الأمراض في الباطن من البخل والحسد والحقد وغير ذلك
وَ
ان قصدتم التقرب والتوجه على الوجه الأتم الأكمل
ارْكَعُوا
اى تذللوا وتضرعوا نحوه سبحانه
مَعَ الرَّاكِعِينَ
الذين قد خرجوا عن هوياتهم الباطلة بالموت الإرادي ووصلوا إلى ما وصلوا بل اتصلوا لا مع الذين يراؤن الناس ويقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم
لذلك خاطبهم سبحانه على سبيل التوبيخ والتقريع فقال
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ
أيها المراؤون المدعون لليقين والعرفان على سبيل النصح والتذكير
بِالْبِرِّ
المقرب إلى اللّه
وَتَنْسَوْنَ
أنتم
أَنْفُسَكُمْ
من امتثال ما قلتم
وَ
الحال انه
أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ
المشتمل على الأوامر والنواهي وتدعون علمه فحقكم ان تمتثلوا به أولا
أَ
تلتزمون تذكير الغير وأنتم منهمكون في الغفلة والضلال
فَلا تَعْقِلُونَ
ولا تفهمون قبح صنيعكم هذا أيها المسرفون المفرطون
وَ
بعد ما أمرتم بعد الايمان بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة المطهرتين لنفوسكم ظاهرا وباطنا فعليكم الإتيان والامتثال بالمأمور على الوجه الأتم الأكمل ولا يتيسر لكم هذا على الوجه الذي ذكر الا بإدامة الاستقامة والاستعانة والمظاهرة من الخصلتين الكريمتين لذلك أمركم سبحانه باستعانتهما بقوله
اسْتَعِينُوا
في التوجه والتقرب إلى اللّه
بِالصَّبْرِ
عن المستلذات الجسمانية والمشتهيات النفسانية
وَالصَّلاةِ
الميل إلى اللّه والاعراض عن ما سوى اللّه ولا تستحقروا امر هذه الاستعانة ولا تخففوها
وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ
شاقة ثقيلة على كل أحد
إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ
الخاضعين الموقنين
الَّذِينَ
يرفعون رين الغيرية عن العين ويسقطون شين الاثنينية عن البين بل
يَظُنُّونَ
ويعتقدون
أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ
في هذه النشأة لأنهم يعبدون اللّه كأنهم يرونه
وَ
هم يعلمون يقينا
أَنَّهُمْ إِلَيْهِ
سبحانه لا إلى غيره من الوسائل والأسباب
راجِعُونَ
عائدون صائرون في النشأة الأخرى اللهم اجعلنا منهم ومن متابعيهم ومحبيهم
ثم لما من سبحانه عليهم بالنعم التي يظهر آثارها وثمراتها في العالم الروحاني بحسب النشأة الأخرى من عليهم أيضا بالنعم التي ظهرت آثارها عليهم في العالم الجسماني بحسب النشأة الأولى فناداهم أيضا مبتدئا مذكرا بقوله
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا
واشكروا ولا تكفروا
نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ
وعلى اسلافكم
وَ
اعلموا
أَنِّي
بمقتضى كمال حولي وقوتي قد
فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ
من أبناء نوعكم بفضائل قد اغنت شهرتها عن الإحصاء والتعديد وبعد ما ذكرتم النعمة وعرفتم المنعم المفضل لا تغتروا بفضلي ولطفي بل احذروا عن قهري وبطشى
وَاتَّقُوا يَوْماً
واى يوم يوما تحشرون إلى للجزاء والحساب وفي ذلك اليوم
لا تَجْزِي
ولا تسقط
نَفْسٌ
مطيعة كانت أو عاصية
عَنْ نَفْسٍ
عاصية
شَيْئاً
من جزائها وعذابها
وَلا يُقْبَلُ
أيضا فيه
مِنْها
اى من النفس العاصية
شَفاعَةٌ
من شافع ولا صديق حميم
وَ
كذا
لا يُؤْخَذُ مِنْها
فيه كفيل
عَدْلٌ
لتمهل مدة
وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
فيه