تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
وبنى صنفكم ومن غاية شفقته ومرحمته لكم
عَزِيزٌ
شاق شديد
عَلَيْهِ
صلى اللّه عليه وسلم عموم
ما عَنِتُّمْ
اى عنتكم وهلاككم والقاؤكم أنفسكم بالتهلكة والتقاؤكم بالمكروه مطلقا واتصافكم به إذ هي من امارات الكفر وعلامات الشرك وعدم الإطاعة والانقياد بأوامر اللّه ونواهيه مع أنه صلّى اللّه عليه وسلّم
حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ
اى على ايمانكم وإسلامكم وإصلاح حالكم إذ هو صلّى اللّه عليه وسلّم
بِالْمُؤْمِنِينَ
الموحدين المخلصين
رَؤُفٌ
عطوف مشفق
رَحِيمٌ
يرحمهم ويرضى عنهم بخروجهم عن ظلمة الكفر بنور الايمان وبالجملة كن أنت يا أكمل الرسل كما قد كنت عليه بمقتضى شفقة النبوة والمروءة والفتوة
فَإِنْ تَوَلَّوْا
واعرضوا عنك وانصرفوا عن الايمان بك وبدينك
فَقُلْ
في نفسك ملتجأ إلى ربك مستظهرا منه سبحانه
حَسْبِيَ اللَّهُ
المراقب علىّ الكافي لعموم مهامى يكفى بي ويكف مؤنة خصومتهم عنى إذ
لا إِلهَ
يرجع اليه في الوقائع ويلجأ نحوه في الخطوب
إِلَّا هُوَ
سبحانه
عَلَيْهِ
لا على غيره إذ لا غير معه في الوجود
تَوَكَّلْتُ
فلا أرجو ولا أخاف الا منه سبحانه
وَ
كيف لا أتوكل عليه ولا ارجع نحوه إذ
هُوَ
سبحانه بذاته وبعموم أسمائه وصفاته
رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
اى مربى عروش ذرائر الأكوان الكائنة في برزخ الإمكان وهو المستوي عليها بالاستقلال والإحاطة والاستيلاء التام إذ لا شيء سواه . وكل شيء هالك الا وجهه له الحكم واليه ترجعون

خاتمة سورة البراءة

عليك أيها الطالب المشمر لسلوك مسلك الفناء كي تصل إلى فضاء البقاء شكر اللّه سعيك وهديك إلى غاية مبتغاك ان تقتفى في تشمرك هذا اثر من نبهك عليها وهديك إليها الا وهو النبي الذي اختاره اللّه لرسالته واصطفاه من بين خليقته لتكميل بريته وأظهره على صورته وخلقه بعموم أخلاقه لذلك اتخذه حبيبا وجعله على سائر الأنبياء اماما ونقيبا وتشبث بأذيال لطفه فعلا وقولا وشيما وخلقا صارفا عنان عزمك إلى سرائر ما جاء صلّى اللّه عليه وسلّم به من عند ربه لإرشاد عباده وكذا ما سمح وجاد صلّى اللّه عليه وسلّم به من تلقاء نفسه من الرموز والإشارات التي قد استنبطها صلّى اللّه عليه وسلّم من كلام اللّه وفاض عليه بوحي اللّه والهامه لصفاء استعداده الفطري الذي قد صار صلّى اللّه عليه وسلّم به مرآة لتجليات الحق وشؤونه وتطوراته وخليفة للّه في ارضه وسمائه وكذا ما التقط واستنبط من فحاوي كلماته وإشاراته صلّى اللّه عليه وسلّم الأولياء الوارثون منه مقتفون اثره قدس اللّه أسرارهم وأرواحهم وكذا ما ورد عليهم وخطر في خواطرهم النقاوة وجرى على قرائحهم الوقادة على تفاوت طبقاتهم في طريق التوحيد من المواجيد والملهمات الغيبية المنتشئة من النفحات الإلهية والنفسات الرحمانية الناشئة من التجليات الجمالية والجلالية المتفرعة على الشؤون والتطورات الكمالية الذاتية وبالجملة لا بدلك ان تفرغ همك عما سوى الحق مطلقا ولا يتيسر لك هذا الا بمتابعة المحققين المتحققين بمقام الكشف والشهود الواصلين إلى مقام المراقبة والحضور مع اللّه وبالاستفادة منهم ومن ملتقطاتهم ووارداتهم حتى يمكن لك التمكن في مكمن الفناء والتقرر في مقر البقاء وحينئذ يصح لك ان تقول بلسان حالك ومقالك حسبي اللّه لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم جعلنا اللّه من عباده المفوضين المتوكلين الذين يتخذون اللّه وقاية ووكيلا ويعتقدونه حسيبا وكفيلا
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 323 | الشيخ نعمة الله بن محمود النخجواني