تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
في هياكلهم
وَ
ان استظهروا واستنصروا من أوليائهم
ما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ
بعد انتشار دين الإسلام في أقطارها
مِنْ وَلِيٍّ
يعينهم ويتولى أمرهم
وَلا نَصِيرٍ
ينصرهم من بأس اللّه وعذابه
وَمِنْهُمْ
اى من المنافقين
مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ
مالا وأعطانا رزقا كثيرا
لَنَصَّدَّقَنَّ
منها للفقراء المستحقين
وَلَنَكُونَنَّ
بالبذل والانفاق وأداء الشكر
مِنَ الصَّالِحِينَ
الشاكرين المنفقين طلبا لمرضاة اللّه
فَلَمَّا آتاهُمْ
اللّه
مِنْ فَضْلِهِ
ما طلبوا منه
بَخِلُوا بِهِ
ومنعوا حق اللّه منه
وَتَوَلَّوْا
عن امتثال امر اللّه وانصرفوا عن إطاعة رسوله
وَ
بالجملة
هُمْ
قوم
مُعْرِضُونَ
عادتهم الاعراض عن إطاعة اللّه ورسوله بخبث طينتهم
فَأَعْقَبَهُمْ
اللّه بسبب فعلهم هذا
نِفاقاً
راسخا متمكنا
فِي قُلُوبِهِمْ
مستمرا
إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ
اى اللّه سبحانه في يوم الجزاء فيجازيهم حسب نفاقهم وشقاقهم أسوأ الجزاء ذلك
بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ
من الصدق والصلاح والشكر والفلاح ونقضوا عهده
وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ
اى بكذبهم حين العهد والميثاق بلا موافقة من قبلهم
أَ لَمْ يَعْلَمُوا
حين هموا إلى القول الكذب مع اللّه
أَنَّ اللَّهَ
المطلع لضمائرهم
يَعْلَمُ
بعلمه الحضوري
سِرَّهُمْ
اى اخلافهم الوعد عند حصول مطلوبهم
وَنَجْواهُمْ
اى مناجاتهم معه لا عن اخلاص ناش من محض المعرفة والايمان باللّه والإقرار بربوبيته لرسوخ الكفر والشرك في جبلتهم
وَ
لم يعلموا أيضا
أَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
لا يعزب عن علمه مثقال ذرة لا في الأرض ولا في السماء فمن آمن بتوحيده وإحاطة علمه وقدرته كيف يخرج عن مقتضى امره وأطاعته ومن المنافقين المصرين على النفاق والشقاق مع المؤمنين هم
الَّذِينَ يَلْمِزُونَ
ويستهزؤن
الْمُطَّوِّعِينَ
المتطوعين
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي
إعطاء
الصَّدَقاتِ وَ
خصوصا المؤمنين
الَّذِينَ لا يَجِدُونَ
من الصدقة
إِلَّا جُهْدَهُمْ
اى يبذلون مقدار طاقتهم طلبا لمرضاة اللّه
فَيَسْخَرُونَ
أولئك اللامزون المستهزءون
مِنْهُمْ
اى من الذين بذلوا جهدهم في امر الصدقة قد
سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ
في الآخرة مجازاة عن سخريتهم هذه
وَلَهُمْ
فيها
عَذابٌ أَلِيمٌ
بدل ما تلذذوا بسخريتهم . وذلك أنه صلّى اللّه عليه وسلّم حث المؤمنين يوما على الصدقة فجاء عبد الرّحمن بن عوف بأربعة آلاف دينار وقال لي ثمانية آلاف فاقرضت ربي أربعة وأمسكت لعيالي أربعة فقال صلّى اللّه عليه وسلّم بارك اللّه لك فيما أعطيت وفيما أمسكت . واتى عاصم بن عدي بمائة أوسق من تمر وجاء عقيل الأنصاري بصاع تمر فقال بت ليلتي اجرّ بالجرير على صاعين وتركت صاعا لعيالي وأتيت بها فأمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ان ينثر على الصدقات تبركا فلمزهم المنافقون فقالوا ما اعطى عبد الرّحمن وعاصم الارياء وسمعة ولقد كان اللّه ورسوله غنيين عن صاع عقيل ولكنه أحب ان يعد نفسه من المتصدقين فنزلت
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ
يا أكمل الرسل لهؤلاء اللامزين المستهزئين المستسخرين من المؤمنين بانقاذهم من العذاب أو تخفيفه
أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ
سواء عند اللّه في انتقامهم وعذابهم بل
إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ
لا مرة ولا مرتين بل
سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
البتة لعظم جرمهم وفسقهم
ذلِكَ
اى عدم غفرانهم
بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ
وأشركوا معه غيره في الألوهية مع أنه منزه عن الشريك مطلقا
وَرَسُولِهِ
اى كذبوا برسوله وبعموم ما جاء به من عند ربه واستهزؤا بالمؤمنين المصدقين له المتصدقين في سبيل اللّه
وَاللَّهُ
الهادي لعباده
لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
الخارجين عن مقتضى أوامر اللّه ونواهيه المسيئين الأدب مع اللّه ورسوله ومع المؤمنين . ثم قال سبحانه
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 313 | الشيخ نعمة الله بن محمود النخجواني