تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
حَسْبُهُمْ
اى النار محسبهم وقرينهم
وَ
مع ذلك قد
لَعَنَهُمُ اللَّهُ
اى طردهم وابعدهم عن سعة رحمته
وَلَهُمْ
بسبب طرد اللّه إياهم ولعنه عليهم
عَذابٌ
عظيم فوق عذاب جهنم
مُقِيمٌ
دائم غير منقطع يتأملون طرد اللّه إياهم ويتعذبون بها ولا عذاب أعظم من حرمان الوصول إلى جنة الحضور نعوذ بك منك لا ملجأ لنا غيرك يا ذا القوة المتين وبالجملة مثلكم أيها المتمردون المنهمكون في الكفر والضلال المصرون على النفاق والعناد المعادون مع اللّه ورسوله
كَالَّذِينَ
اى كمثل الكفرة الذين مضوا
مِنْ قَبْلِكُمْ
بطرين مفتخرين بما عندهم من حطام الدنيا ومزخرفاتها بل هم قد
كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً
وقدرة
وَأَكْثَرَ
منكم
أَمْوالًا وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ
اى مع نصيبهم وحظهم مما قدر لهم من لذات الدنيا وشهواتها واستكبروا على من أرسل إليهم لتكميلهم وإرشادهم
فَاسْتَمْتَعْتُمْ
أنتم أيضا
بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ
اى أخذتم وشرعتم أنتم في الأباطيل وتكذيب الرسول والمعاداة معه وقصد إيذائه وقتله وقتل من آمن له
كَالَّذِي خاضُوا
اى كالمسرفين الذين خاضوا وشرعوا في حق أنبيائهم ورسلهم بما لا يليق بشأنهم انظروا إلى وخامة عاقبتهم كيف استوصلوا فانتظروا أنتم لمثله بل باشد منها وبالجملة
أُولئِكَ
البعداء المردودون عن منهج الرشد والسداد قد
حَبِطَتْ
اى هلكت واضمحلت وبطلت
أَعْمالُهُمْ
التي قد عملوها لتفيدهم وتنفعهم
فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
فلم تنفعهم أصلا لا في الأولى ولا في الأخرى لعدم مقارنتها بالإيمان وتصديق الرسل
وَأُولئِكَ
الضالون عن طريق الحق
هُمُ الْخاسِرُونَ
المقصورون على الخسران الأبدي المقضيون بالحرمان والخذلان السرمدي وبالجملة مثلكم أيها المنافقون كمثلهم بل أنتم أسوأ حالا منهم إذ نبيكم الذي أنتم قد كذبتم به أعلى رتبة من عموم الأنبياء
أَ
يصر المنافقون على النفاق والشقاق و
لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ
خبر إهلاك القوم
الَّذِينَ
مضوا
مِنْ قَبْلِهِمْ
كيف أهلكهم اللّه تعالى بظلمهم وذنوبهم مثل
قَوْمِ نُوحٍ
عليه السّلام كيف استوصلوا بالطوفان
وَعادٍ
بالريح
وَثَمُودَ
بالرجفة
وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ
عليه السّلام بالبعوض
وَأَصْحابِ مَدْيَنَ
اى قوم شعيب عليه السّلام قد أهلكوا بالنار النازلة عليهم من جانب السماء يوم الظلة
وَالْمُؤْتَفِكاتِ
قرى قوم لوط قد هلكوا بالزلزلة وأمطار الأحجار عليهم بحيث يجعل عاليها سافلها كل من أولئك الهالكين قد
أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
الواضحة الدالة على صدقهم في دعويهم فكذبوهم عنادا ومكابرة فلحقهم ما لحقهم بشؤم تكذيبهم
فَما كانَ اللَّهُ
المصلح لأحوال عباده
لِيَظْلِمَهُمْ
اى لم يكن من سنته سبحانه الانحراف عن القسط إلى حيث يؤدى إلى الظلم المتباعد عن ساحة ذاته سبحانه بمراحل إذ هو سبحانه مستو دائما على العدل القويم والصراط المستقيم
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
بالخروج عن مقتضى العدل الإلهي الموضوع فيهم من قبل الحق بنيابة رسله ثم لما ذكر سبحانه أحوال المنافقين ومظاهرتهم ومعاونتهم عقب أحوالهم بأحوال المؤمنين جريا على سنته المستمرة فقال
وَالْمُؤْمِنُونَ
الموقنون بتوحيد اللّه المصدقون لرسله
وَالْمُؤْمِناتُ
الملحقات بهم المتفرعات عليهم
بَعْضُهُمْ
في الأمور الدينية
أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
بالمظاهرة والموالاة
وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
بمقتضى ما وصل إليهم من رسلهم
وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ
المفروضة المصفية لبواطنهم عن الميل والانحراف إلى غير الحق
وَ
أيضا
يُؤْتُونَ الزَّكاةَ
المطهرة لظواهرهم عن الاشتغال بما سواه سبحانه
وَ
بالجملة