الخديعة
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
عاقبة مكركم وخداعكم
لَأُقَطِّعَنَّ
اليوم أولا على رؤس الاشهاد
أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ
متبادلتين
ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ
زمانا كما يصلب البغاة الذين خرجوا على الولاة وأولى الأمر والطاعة وبعد ما سمع السحرة تهديده
قالُوا
حين كوشفوا بمآل الأمر وشوهدوا بحقيقة الحال مستطيبين فرحين مستنشطين
إِنَّا
بعد خلاصنا من ربقة ناسوتنا وسلسلة إمكاننا
إِلى رَبِّنا
حسب حصة لاهوتنا وحظ وجوبنا
مُنْقَلِبُونَ
صائرون راجعون رجوع الظل إلى ذي الظل
وَما تَنْقِمُ مِنَّا
أنت أيها الطاغي المتجبر المتكبر وما تنكر وتغضب علينا
إِلَّا أَنْ آمَنَّا
أيقنا واذعنا
بِآياتِ رَبِّنا
الذي قد أظهرنا من كتم العدم وربانا بأنواع اللطف والكرم
لَمَّا جاءَتْنا
وحين ظهرت علينا حقيتها وانكشفنا بها بتوفيق منه وجذب من جانبه ولو كوشفت أنت أيضا بما انكشفنا قد ارتفع غطاء التعامي وعشاء الغفلة عن بصر بصيرتك فتشهد أنت حينئذ بما شهدنا وشاهدت ما شاهدنا الا انه سبحانه قد ختم على قلبك وسمعك وبصرك بالغشاوة الغليظة والحجب الكثيفة لذلك استكبرت علينا واستنكرت بنا وبالجملة من لم يجعل اللّه له نورا فما له من نور ثم انصرفوا نحو الحق واشتغلوا بالمناجاة معه سبحانه ورفع الحاجات نحوه فقالوا متضرعين
رَبِّنا
يا من ربانا بلطفك وكرمك إلى أن جعلتنا من زمرة شهدائك الذين بذلوا مهجهم في سبيلك طائعين راغبين
أَفْرِغْ
أفض واصبب
عَلَيْنا صَبْراً
من لدنك متواليا متتابعا حين اشتغل هذا الطاغي على إمضاء ما هددنا به بحيث لا يغيب عنا شوق لاهوتك ولا يغلب على قلوبنا ألم ناسوتنا أصلا
وَ
حين انقطع أنفاسنا عنا وخرج أرواحنا منا
تَوَفَّنا مُسْلِمِينَ
مسلمين مستقرين متمكنين في مرتبة الرضا والتسليم ثابتين على جادة التوحيد واليقين بلا تزلزل وتلوين . ثبت أقدامنا على جادة معرفتك وتوحيدك يا خير الناصرين
وَ
بعد ما قد فعل فرعون اللعين بالسحرة أنار اللّه براهينهم ما هددهم به
قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَ تَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ
يعنى بني إسرائيل
لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ
سيما بعد ما انتشر في أقطار الأرض غلبة موسى عليك ويغيروا طباع الناس عنك ويوقعوا الفتن بين رعايا بلادك
وَ
بالجملة يؤدى أمرهم وإيقاعهم إلى أن
يَذَرَكَ
اى كل واحد منهم عبادتك
وَ
عبادة
آلِهَتَكَ
التي قد وضعتها أنت بين عبادك ليعبدوا لها من الأصنام والأوثان والتماثيل لتتخذوها معبودات وتتوجهوا نحوها
قالَ
فرعون لا ندعهم بعد اليوم على ما قد كانوا عليه من قبل ولا نستأصلهم أيضا لئلا ينسب العجز والظلم إلينا بل نستضعفهم على التدريج
سَنُقَتِّلُ
بعد اليوم
أَبْناءَهُمْ
اى ذكور أولادهم لئلا يتكثروا
وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ
اى نبقى إناث أولادهم حتى نتزوجهن وينزجروا بلحوق العار وبعد ما مضى زمان على هذا انقرضوا واستوصلوا
وَ
كيف لا نفعل معهم هذا
إِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ
قادرون غالبون وبالجملة نفعل بهم اليوم ما فعلنا معهم في ما مضى لئلا يتوهم ان موسى هو المولود الذي قد زعم الكهنة والمنجمون ان زوال ملكنا على يده
ثم لما سمع بنوا إسرائيل تهديد فرعون تفزعوا منه وتضجروا وبثوا الشكوى إلى اللّه متضرعين
قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ
تسلية لهم وإزالة لضجرتهم
اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ
لدفع مضارهم
وَاصْبِرُوا
على أذاهم ولا تقنطوا من نصر اللّه وعونه إياكم ولا تيأسوا من روح اللّه
إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ
إيجادا وتملكا وتصرفا
يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ
بالجملة
الْعاقِبَةُ
الحميدة
لِلْمُتَّقِينَ
منهم وهم الذين يتقون ويحذرون عن محارم اللّه ويصبرون على عموم ما جرى عليهم