تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
على صورة البشر
لَلَبَسْنا
ولخلطنا
عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ
اى مثل ما يخلطون على أنفسهم من أن البشر لا يليق بالرسالة فلم يصدقوه أيضا
وَ
بالجملة لا تحزن ولا تضطرب يا أكمل الرسل من إيذائهم واستهزائهم معك واصبر على أذاهم فإنه
لَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ
فصبروا على ما كذبوا واستهزؤا وأوذوا
فَحاقَ
وأحاط من الجوانب
بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ
وبال
ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
فاهلكوا واستؤصلوا مما استهزؤا وان أنكروا قصة إهلاكهم
قُلْ
لهم
سِيرُوا فِي الْأَرْضِ
التي هي مقر الفراعنة ومنزل الأكاسرة والقياصرة ومضرب خيام الخواقين المعتبرة معتبرين
ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
الذين كذبوا الرسل عتوا وعنادا بحيث لم يبق من رسومهم وآثارهم واطلالهم وارباعهم أصلا مع أنهم كانوا أولى قوة وذوى بأس شديد
قُلْ
لهم يا أكمل الرسل نيابة عنا تبكيتا وإلزاما
لِمَنْ ما
ظهر
فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
تصرفا وتملكا إيجادا وإظهارا اعداما وافناء
قُلْ
أيضا أنت يا أكمل الرسل بعد ما بهتوا وتحيروا في الجواب
لِلَّهِ
المتوحد المتفرد بالتجلي والظهور والتصرف مطلقا إذ قد
كَتَبَ
أوجب والزم سبحانه
عَلى نَفْسِهِ
وذاته حين كان ولم يكن معه شيء
الرَّحْمَةَ
العامة اى التجلي والاستيلاء بمقتضى اسمه الرّحمن العام على عروش درائر الأكوان المنعكسة من أوصافه الذاتية
لَيَجْمَعَنَّكُمْ
سبحانه أيها العكوس والاظلال بمقتضى اسمه الرّحيم
إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
التي هي الطامة الكبرى المرتفعة فيها نقوش الغير والسوى مطلقا واعلموا انه
لا رَيْبَ فِيهِ
اى في جمعه ورفعه عند ذوى البصائر والنهى المتأملين في سرائر الظهور والإظهار والبطون والإخفاء واما القوم
الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
باقتصار النظر في هذه الاظلال والتماثيل الزائغة الزائلة التي لإقرار لها ولا مدار للذاتها وشهواتها أصلا
فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
بالرجوع إلى مأمن التوحيد ومقر التجريد والتفريد وأولئك هم الضالون في تيه الحرمان الباقون في ظلمة الإمكان
وَ
كيف تنكرون جمعه وتوحيده سبحانه مع أن
لَهُ ما سَكَنَ
اى عموم ما بطن
فِي اللَّيْلِ
اى مرتبة الباطن والغيب المطلق
وَ
كذا ما ظهر وانكشف في
النَّهارِ
اى مرتبة الظاهر والشهادة المطلقة
وَهُوَ
بذاته
السَّمِيعُ
بكل ما سمع
الْعَلِيمُ
بكل ما علم وأدرك لا يخفى عليه شيء مما ظهر وبطن
قُلْ
يا أكمل الرسل لمن أنكر توحيد الحق وأثبت له شريكا ومع ذلك يريد ان يرغبك إلى الشرك عتوا وعنادا إلزاما له وتبكيتا
أَ غَيْرَ اللَّهِ
الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لا شريك له أصلا
أَتَّخِذُ وَلِيًّا
مولّيا ووكيلا لا كون مشركا مثلك مع كونه سبحانه
فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
اى موجدهما ومظهرهما من كتم العدم بالاستقلال بلا مظاهرة ومشاركة
وَهُوَ يُطْعِمُ
المحتاجين
وَلا يُطْعَمُ
لتنزهه عن الاكل والشرب خص سبحانه بعدم الاتصاف بهذه الصفة لأنها من أقوى أسباب الإمكان وأجل امارات الحدوث وأظهرها والباقي متفرع عليها
قُلْ
يا أكمل الرسل المرسل لعموم البرايا
إِنِّي أُمِرْتُ
من عند ربي
أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ
وأطاع وانقاد واظهر التوحيد الذاتي وادعوا الناس جميعا اليه
وَ
أيضا قد نهيت انا خاصة على وجه المبالغة والتأكيد من عنده سبحانه بقوله
لا تَكُونَنَّ
أنت يا أكمل الرسل بحال من الأحوال وشأن من الشؤون
مِنَ الْمُشْرِكِينَ
المثبتين الوجود لغير الحق اصالة من الاظلال والعكوس وبعد ما أمرت يا أكمل الرسل بما أمرت ونهيت أيضا عما نهيت
قُلْ
لمن تبعك لعلهم ينتبهون أيضا
إِنِّي
بعد ما تحققت بمقام