تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
عنه بذاته
مِنْ أَنْصارٍ
ينصرونهم ويشفعون لهم عند أخذ اللّه إياهم وبطشه واللّه أيضا
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا
من عدم تحققهم بمقام التوحيد وعدم تنبههم بمرتبة الفناء في اللّه
إِنَّ اللَّهَ
المنزه عن التعدد بل عن العدد مطلقا
ثالِثُ ثَلاثَةٍ
اى واحد منها وأرادوا بالثلاثة إياه سبحانه ومريم وعيسى
وَ
الحال انه
ما مِنْ إِلهٍ
في الوجود والتحقق
إِلَّا إِلهٌ
اى وجود وموجود
واحِدٌ
أحد صمد فرد وتر محير للعقول والأبصار ماح لظلال السوى والأغيار
وَ
بالجملة
إِنْ لَمْ يَنْتَهُوا
اى هؤلاء الظلمة الغالون
عَمَّا يَقُولُونَ
من التثليث والتعدد في الألوهية
لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ
اى بقوا على كفرهم بلا ايمان إلى أن ماتوا عليه
عَذابٌ أَلِيمٌ
لا عذاب أشد منه الا وهو حرمانهم عن مرتبة التوحيد التي هي مرتبة الخلافة والنيابة
أَ
يصرون على هذا الكفر والضلال
فَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ
المنتقم الغيور ولا يؤمنون له
وَ
لا
يَسْتَغْفِرُونَهُ
عما صدر عنهم من الجرائم العظام حتى يقبل توبتهم وايمانهم
وَ
بالجملة
اللَّهِ
المنزه في ذاته عن كفرهم وايمانهم
غَفُورٌ
لهم ان أخلصوا في توبتهم وايمانهم
رَحِيمٌ
لهم يقبل توبتهم ولا يأخذهم على ما صدر عنهم بعد ما تابوا ورجعوا نادمين ثم قال سبحانه
مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ
من الرسل العظام
قَدْ خَلَتْ
ومضت
مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ
أمثاله في العظمة والكرامة ولم ينسبهم أحد إلى ما نسبوه
وَأُمُّهُ
أيضا
صِدِّيقَةٌ
مقبولة عند اللّه قد مضت كثيرة مثلها من الصديقات ومن الصادقات المقبولات ولم ينسبها أحد ما نسبوها وبالجملة كيف ينسبونهما إلى الألوهية مع أنهما قد
كانا
بشرين مركبين
يَأْكُلانِ الطَّعامَ
ليكون بدلا بما يتحلل والا له مطلقا منزه عن التركيب والتحليل والاكل والشرب والبنوة والأبوة والأمومة وغيرها من أوصاف البشر
انْظُرْ
أيها الناظر المتعجب
كَيْفَ نُبَيِّنُ
ونوضح
لَهُمُ الْآياتِ
اى الدلائل القاطعة الدالة على عدم لياقتهما بمرتبة الألوهية مع أنه لكمال ظهور هذه الدعوى ووضوحها لا حاجة إلى الدليل أصلا عند من له أدنى مسكة
ثُمَّ انْظُرْ
وازدد في تعجبك
أَنَّى يُؤْفَكُونَ
وإلى اين يصرفون وجوه عقولهم عن طريق الحق وعن سماع كلمة التوحيد
قُلْ
لهم يا أكمل الرسل إلزاما وتبكيتا
أَ تَعْبُدُونَ
وتؤمنون
مِنْ دُونِ اللَّهِ
المتوحد المتفرد بالألوهية والوجود
ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ
اى اظلالا وتماثيل لا تملك لكم ولأنفسهم لا
ضَرًّا وَلا نَفْعاً
ولا وجودا ولا حيوة بل ما هي الا تماثيل موهومة وعكوس معدومة تنعكس من أشعة التجليات الإلهية ليس لها في أنفسها ذوات ولا أوصاف ولا آثار
وَاللَّهُ
المتجلى في الآفاق بكمال الاستقلال والاستحقاق
هُوَ السَّمِيعُ
في مظاهره لا غير إذ لا غير في الوجود
الْعَلِيمُ
هو أيضا فيها ولا عالم سواه فله الاستقلال والتصرف التام في ملكه وملكوته بلا مشاركة أحد ومظاهرته
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ
يعنى النصارى
لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ
ونبيكم
غَيْرَ الْحَقِّ
افتراء ومراء سيما بعد ظهور المبين المؤيد المصدق
وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ
من اسلافكم إذ هم
قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ
عن طريق الحق
وَ
مع ذلك ما اقتصروا على الضلال بل
أَضَلُّوا كَثِيراً
من ضعفاء العوام أيضا
وَ
بالجملة هم قوم قد
ضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ
بلا هداية هاد مهتد وتنبيه منبه نبيه يهديهم اليه وينبههم عليه وما لكم تضلون أنتم مع وجود المنبه النبيه والهادي المؤيد من عند اللّه بالهداية العامة إلى صراط مستقيم موصل إلى مقر التوحيد . ثم قال سبحانه
لُعِنَ
اى طرد