إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا
اى اسلموا وانقادوا وامتثلوا بعموم أوامر كتابك واجتنبوا عن نواهيه وآمنوا أيضا بجميع الكتب والرسل وجميع الأنبياء ذوى الأديان وغيرهم لتمكنهم في مقر التوحيد البحت الخالص عن شوب الكثرة
وَالَّذِينَ هادُوا
اى الممتثلون بجميع ما امر في التورية ونهى عنه إلى أن وصلوا إلى مرتبة التوحيد المسقط للاختلافات الصورية والمعنوية
وَالصَّابِئُونَ
الذين يتوسلون بالملائكة في عموم عباداتهم لا الصابئون الطبيعيون الذين هم يعبدون الكواكب من قصور نظرهم وكثافة حجبهم
وَالنَّصارى
الذين يعملون على مقتضى الإنجيل بلا فوت شيء من أوامره ونواهيه
مَنْ آمَنَ
منهم
بِاللَّهِ
المتوحد بذاته المستغنى عن الأشباه والأنداد مطلقا ووصل بمتابعة كتبه المنزلة ورسله المبينين لكتبه إلى توحيده
وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
المعد للكشف والوصول
وَعَمِلَ
عملا
صالِحاً
بطريق توحيده
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
في سلوكهم
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
بعد ما وصلوا إذ كل ما جاء من عند اللّه انما هو بمقتضى توحيده مبين له وان كانت الطرق متعددة بتعدد الأوصاف والأسماء الإلهية لكن كل منها موصلة اليه سبحانه إذ ليس وراء اللّه مرمى ومنتهى لذلك قيل التوحيد إسقاط الإضافات رأسا حتى يتحقق الفناء فيه والبقاء به بل لا فناء ولا بقاء في مرتبة العماء أصلا حارت في ملكوتك عميقات مذاهب التفكر
واللّه
لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ
على لسان أنبياءهم ان لا تشركوا باللّه ولا تخاصموا مع أنبيائه ورسله
وَ
بعد ما أخذنا منهم الميثاق
أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلًا
مبشرين ومنذرين وصاروا من خبث بواطنهم
كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ
اللّه
بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ
وبما لا ترضى به عقولهم
فَرِيقاً
منهم
كَذَّبُوا
الرسل وعموم ما جاءوا به من عندنا عنادا ومكابرة
وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ
الأنبياء ظلما وعدوانا
وَ
هم من غاية عمههم واعراضهم عن الحق
حَسِبُوا
وظنوا بل تيقنوا
أَلَّا تَكُونَ
ولا تدور عليهم
فِتْنَةٌ
مصيبة وبلاء بواسطة التكذيب والقتل
فَعَمُوا
لذلك عن امارات الدين وعلامات التوحيد واليقين
وَصَمُّوا
عن استماع دلائل التوحيد والعرفان
ثُمَّ
بعد ما تنبهوا وتابوا مخلصين
تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
اى قد عفا عنهم وقبل توبتهم
ثُمَّ
بعد ما تابوا
عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ
مرة أخرى لخباثتهم الجبلية
وَ
بالجملة
اللَّهُ
المطلع بعموم حالاتهم
بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ
اى بعموم أعمالهم التي عملوها بمقتضى اهويتهم الباطلة وآرائهم الفاسدة يجازيهم عليها بمقتضى علمه وخبرته
واللّه
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا
من غاية جهلهم باللّه وبما لا يليق بشأنه
إِنَّ اللَّهَ
المتجلى على عروش عموم ما كان ويكون شهادة وغيبا
هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ
اى متحد به محصور عليه افراطا وغلوا
وَقالَ الْمَسِيحُ
لهم حين سمع منهم ما قالوا في حقه وغلوا
يا بَنِي إِسْرائِيلَ
التائهين في تيه الجهل والضلال
اعْبُدُوا اللَّهَ
المنزه عن الحصر والحلول والاتحاد وعن مطلق التعينات والفضول ولا تحصروه لا في ولا في غيرى بل انقادوا
رَبِّي
الذي رباني بأنواع اللطف والكرم
وَرَبَّكُمْ
أيضا بإفاضة العقل الموصل لكم إلى معرفته وتوحيده واعلموا انه لا فرق بيني وبينكم في العبودية والمربوبية ولا تشركونى معه إذ انا أيضا من جملة عبيده
إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ
المنزه عن الشريك مطلقا غيره من مخلوقاته
فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ
الغنى بذاته عن مطلق الشرك والايمان
عَلَيْهِ الْجَنَّةَ
المعدة للسعداء الموحدين بل
وَمَأْواهُ
وما يأوى اليه
النَّارُ
المعدة للأشقياء المردودين المشركين
وَ
اعلموا ان
ما لِلظَّالِمِينَ
المفترين على اللّه ما هو بريء