تلك المرتبة أصلا وباعتبار شمولها واحاطتها جميع الأسماء والصفات الإلهية المستندة إليها المظاهر كلها المعبر عنها عند أرباب المكاشفة بالأعيان الثابتة وفي لسان الشرع باللوح المحفوظ والكتاب المبين "
الرَّحْمنِ
" . المعبر به عن الذات الأحدية باعتبار تجلياتها على صفحات الأكوان وتطوراتها في ملابس الوجوب والإمكان وتنزلاتها عن المرتبة الأحدية إلى المراتب العددية وتعيناتها بالتشخصات العلمية والعينية وانصباغها بالصبغ الكيانية والكونية
الرَّحِيمِ
المعبر به عن الذات الأحدية باعتبار توحيدها بعد تكثيرها وجمعها بعد تفريقها وطيها بعد نشرها ورفعها بعد خفضها وتجريدها بعد تقييدها
الْحَمْدُ
والثناء الشامل لجميع الأثنية والمحامد الصادرة عن السنة ذرائر الكائنات المتوجهة نحو مبدعها طوعا المعترفة بشكر منعمها حالا ومقالا أزلا وابدا ثابتة مختصة
لِلَّهِ
اى للذات المستجمع لجميع الأسماء والصفات المظهرة المربية للعوالم وما فيها بأسرها
رَبِّ الْعالَمِينَ
ولولا تربيته إياها وإمداده لها طرفة لفنى العالم دفعة
الرَّحْمنِ
المبدأ المبدع لها في النشأة الأولى بامتداد اظلال أسمائه الحسنى وصفاته العليا على مرآة العدم المنعكس منها العالم كله وجزؤه شهادته وغيبه أولاه وأخراه بلا تفاوت
الرَّحِيمِ
المعيد للكل في النشأة الأخرى بطى سماء الأسماء وارض الطبيعة السفلى إلى ما منه الابتداء واليه الانتهاء
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
والجزاء المسمى في الشرع بيوم القيامة والطامة الكبرى المندكة فيها الأرض والسماء المطوية عند قيامها سجلات الأولى والأخرى إذ فيها ارتجت الآراء والأفكار وارتفعت الحجب والأستار واضمحلت أعيان السوى والأغيار ولم يبق الا اللّه الواحد القهار ثم لما تحقق العبد وتمكن في هذا المقام ووصل إلى هذا المرام وفوض أموره كلها إلى الملك العلام القدوس السّلام حق له ان يلازم ربه ويخاطب معه بلا ستر ولا حجاب تتميما لمرتبة العبودية إلى أن يرتفع كاف الخطاب عن البين وينكشف الغين عن العين وعند ذلك قال لسان مقاله مطابقا بلسان حاله
إِيَّاكَ
لا إلى غيرك إذ لا غير في الوجود معك
نَعْبُدُ
نتوجه ونسئلك على وجه التذلل والخضوع إذ لا معبود لنا سواك ولا مقصد الا إياك
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
اى ما نطلب الإعانة والأقدار على العبادة لك الا منك إذ لا مرجع لنا غيرك
اهْدِنَا
بلطفك
الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
الذي يوصلنا إلى ذروة توحيدك
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
من المترددين الشاكين المنصرفين بمتابعة العقل المشوب بالوهم عن الطريق المستبين
وَلَا الضَّالِّينَ
بتغريرات الدنيا الدنية وتسويلات الشياطين عن منهج الحق ومحجة اليقين
آمِّينَ
إجابة منك يا ارحم الراحمين
خاتمة سورة الفاتحة
عليك أيها المحمدي المتوجه نحو توحيد الذات يسر اللّه أمرك وبلغك املك ان تتأمل في الأبحر السبعة المشتملة عليها هذه السبع المثاني من القرآن العظيم المتفرعة على الصفات السبع الذاتية الإلهية الموافقة للسماوات السبع والكواكب السبعة الكونية وتتدبر فيها حق التدبر وتتصف بما رمز فيها من الأخلاق المرضية حتى تتخلص من الأودية السبعة الجهنمية المانعة من الوصول إلى جنة الذات المستهلكة عندها جميع الإضافات والكثرات ولا يتيسر لك هذا التأمل والتدبر الا بعد تصفية ظاهرك بالشرائع النبوية والنواميس المصطفوية المستنبطة من الكلم القرآنية وباطنك بعزائمه وأخلاقه صلى اللّه عليه وسلّم المقتبسة من حكمها المودعة فيها فيكون القرآن الجامع لهما خلق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم