تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
إذ هم أمثالكم
إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ
أيضا
يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ
وفائدة القتال
وَ
ربحه عائد بكم إذ أنتم
تَرْجُونَ مِنَ
فضل
اللَّهِ
بانتصار دينه وإعلاء كلمته
ما لا يَرْجُونَ
أولئك المسرفون المفسدون فما لكم تضعفون وتجبنون عنه
وَكانَ اللَّهُ
الموفق لكم على القتال والآمر به
عَلِيماً
بقوتكم ومقاومتكم
حَكِيماً
فيما أمركم به ونهاكم عنه فاتخذوه سبحانه وقاية لأنفسكم وفوضوا أموركم كلها اليه وامتثلوا بجميع ما أمرتم به طائعين راغبين . ثم قال سبحانه
إِنَّا أَنْزَلْنا
من مقام جودنا وإحساننا
إِلَيْكَ
يا أكمل الرسل
الْكِتابَ
الفارق بين الحق والباطل ملتبسا
بِالْحَقِّ
الصريح
لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ
بالعدل الذي هو صراط اللّه الأعدل الأقوم سيما
بِما أَراكَ اللَّهُ
اى قد عرفك وأوحى إليك به يا أكمل الرسل
وَ
بالجملة
لا تَكُنْ
أنت بنفسك
لِلْخائِنِينَ
اى لأجلهم ورعاية جانبهم
خَصِيماً
زعيما لأهل البراءة في حال من الأحوال وامر من الأمور
وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ
المنتقم الغيور سيما من رمى البرئ والميل إلى الخائن الغوى البغي
إِنَّ اللَّهَ
المطلع لضمائر عباده قد
كانَ غَفُوراً
لمن استغفر له
رَحِيماً
لمن أخلص في استغفاره . نزلت في طعمة ابن أبيرق من بنى ظفر سرق درعا من جاره قتادة ابن النعمان هو في جراب دقيق فجعل الدقيق ينتثر من خرق فيه وأودعها عند زيد بن سمين اليهودي فلما وقف قتادة ظن أنه عند طعمة وطلب منه فأنكره وتفحص في بيته فلم يجدها وحلف أيضا ما أخذها وما له بها علم وخبر فتركه واتبع اثر الدقيق حتى انتهى إلى منزل اليهودي فوجدها في بيته فقال أودعها عندي طعمة وشهد له ناس من اليهود فقال بنو اظفر انطلقوا بنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فالتمسوا منه صلّى اللّه عليه وسلّم ان يجادل عن صاحبهم وقالوا له صلى اللّه عليه وسلّم ان لم تجادل عنه هلك وافتضح فهم رسول اللّه ان يميل ويفعل ما التمسوا مداهنة ومجادلة فجاء جبرئيل عليه السّلام بهذه الآية فندم صلّى اللّه عليه وسلّم عما هم واستغفر ورجع وتضرع
وَلا تُجادِلْ
يا من أرسل بالحق على الحق مع المحقين
عَنِ
جانب المبطلين سيما
الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ
باقتراف الخيانة ونسبتها إلى الغير افتراء
إِنَّ اللَّهَ
المرسل لك على الحق بالحق لإظهار الحق وتغليبه على الباطل الزاهق الزائغ
لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً
مقترفا للخيانة مبالغا في اقترافها
أَثِيماً
معزيا لغيره تنزيها لنفسه عند الناس استخفاء منهم وهم من غاية حمقهم وجهلهم
يَسْتَخْفُونَ
خيانتهم
مِنَ النَّاسِ
مع بعدهم عنهم
وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ
والرقيب المراقب عليهم أقرب إليهم من وريدهم
إِذْ يُبَيِّتُونَ
اى يلبسون ويزورون
ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ
اى ما لا يرضى اللّه من القول الكاذب ورمى البرئ وشهادة الزور والحلف الكاذب وغير ذلك
وَكانَ اللَّهُ
المطلع بسرائرهم وضمائرهم
بِما يَعْمَلُونَ
من أمثال هذه الأباطيل الزائقة
مُحِيطاً
علمه بها لا يعزب عن علمه شيء منها وبالجملة
ها أَنْتُمْ
أيها المجادلون المبطلون
هؤُلاءِ
الخائنون المفترون قد
جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
فسترتم ما عرض لهم من الخيانة والعار في هذه الدار
فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ
المنتقم الغيور
عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
ومن يستر زلتهم عنه سبحانه فيها
أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا
يظاهرهم وينقذهم من عذاب اللّه وبطشه يومئذ
وَ
بالجملة
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً
اى معصية متعدية يسوء به غيره رميا وافتراء
أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ
بالخروج عن حدود اللّه بلا تعدية إلى الغير
ثُمَّ
بعد ما تفطن بوخامة عاقبته
يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ
الغفور الرّحيم بالتوبة والندامة الناشئة عن محض الخلوص والتيقظ
يَجِدِ اللَّهَ