تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
لو لقيتم إياهم ما بقيتم قال له أبو سفيان ويلك ما تقول قال واللّه ما أراك ترتحل حتى ترى نواصي الخيل قال فو اللّه لقد اجمعنا للكرة عليهم لنستأصل بقيتهم قال فانى واللّه لقد أنهاك عن ذلك فالقى اللّه في قلوبهم الرعب فرجعوا مستوحشين لذلك قال سبحانه في حق المؤمنين
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا
ببذل الروح في سبيل اللّه بالخروج مع رسول اللّه
مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا
عن مخالفة امر اللّه ورسوله
أَجْرٌ عَظِيمٌ
لا اجر أعظم منه الا وهو الفوز بالبقاء الأبدي السرمدي وهم من كمال ايمانهم هم
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ
المخبرون لهم ترحما وتحذيرا
إِنَّ النَّاسَ
يعنى أبا سفيان وأصحابه
قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ
ليكروا عليكم ويستأصلوكم
فَاخْشَوْهُمْ
حتى لا يلحقكم ضررهم ثانيا
فَزادَهُمْ
قول المخبرين الناصحين
إِيماناً
إطاعة وانقيادا وتسليما ورضا على حكم اللّه ورسوله
وَقالُوا
في جوابه من غاية تفويضهم وتسليمهم
حَسْبُنَا اللَّهُ
وكافينا يكفينا عنايته لنا في حياتنا ومماتنا
وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
هو سبحانه لعموم مصالحنا نفوض أمورنا كلها اليه ونعتصم به من سخطه وغضبه . ثم لما فوضوا أمورهم إلى اللّه واعتصموا له واستنصروا منه وتوكلوا عليه قذف اللّه في قلوب أعدائهم الرعب فهربوا
فَانْقَلَبُوا
يعنى هو صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه من حمراء الأسد
بِنِعْمَةٍ
عظيمة فائضة
مِنَ اللَّهِ
وهي تصبرهم على ما أصابهم في إعلاء كلمة الحق
وَفَضْلٍ
زيادة عطاء تفضلا وامتنانا لتحققهم بمقام الرضا بعموم ما أصابهم من القضاء وذلك انهم
لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ
أصلا بعد ما أصاب لهم يوم أحد بل ما صاروا بعد ذلك إلا غالبين دائما على الأعداء
وَ
ما ذلك الا انهم قد
اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ
ورضا رسول اللّه بلا ميل منهم إلى مقتضيات نفوسهم
وَ
بالجملة
اللَّهِ
المجازى لعموم عباده
ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ
ولطف جسيم على من هو من أهل الرضا والتسليم واعلموا أيها المؤمنون المفوضون المسلمون
إِنَّما ذلِكُمُ
المخبرون المخوفون لكم هم
الشَّيْطانُ
واتباعه إذ ما
يُخَوِّفُ
الشيطان من الأعداء الا
أَوْلِياءَهُ
وهم المنافقون
فَلا تَخافُوهُمْ
أنتم أيها المؤمنون إذ اللّه معكم يحفظكم عما يضركم
وَخافُونِ
من إطاعة الشيطان ومتابعته حتى لا يلحقكم غضى
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
موقنين بقدرتي على عموم الانعام والانتقام
وَ
بالجملة
لا يَحْزُنْكَ
يا أكمل الرسل ضرر
الَّذِينَ يُسارِعُونَ
ويوقعون أنفسهم
فِي الْكُفْرِ
سريعا من المنافقين الذين يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم
إِنَّهُمْ
بسبب كفرهم
لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً
بل ضرر كفرهم انما يعود إليهم ويلحق بهم إذ
يُرِيدُ اللَّهُ
المقدر لكفرهم
أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ
لذلك وفقهم على الكفر
وَ
هيأ
لَهُمْ
فيها
عَذابٌ عَظِيمٌ
هو عذاب الطرد والخذلان والحسرة والحرمان جزاء لكفرهم ونفاقهم ثم برهن عليه سبحانه بقوله
إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا
واستبدلوا
الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ
من شدة نفاقهم
لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ
الغنى بذاته
شَيْئاً
بهذا الاستبدال والاختيار بل
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
مولم في الدنيا بالقتل والسبي والاجلاء وفي الآخرة بالحرمان عن رتبة الإنسان
وَ
بالجملة
لا يَحْسَبَنَّ
يا أكمل الرسل
الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ
اى امهالنا إياهم في النشأة الأولى
خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ
ولهم فيه نفع وفائدة بل
إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً
موجبا للعذاب
وَلَهُمْ
في النشأة الأخرى
عَذابٌ مُهِينٌ
مذل مخز جزاء لاستكبارهم وعتوهم في الدنيا . ثم لما اختلط المنافقون مع المؤمنين وتشاركوا معهم في اظهار الايمان والقول به على طرف