الرسل « 2 »
لِنْتَ لَهُمْ
اى للمؤمنين وواسيت معهم حين مخالفتهم عن اطاعتك واتباعك
وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا
سئ الخلق
غَلِيظَ الْقَلْبِ
اى قاسيه
لَانْفَضُّوا
تفتتوا وتفرقوا البتة
مِنْ حَوْلِكَ
وان آذوك أحيانا جهلا وغفلة
فَاعْفُ عَنْهُمْ
تلطفا وترحما على مقتضى نبوتك
وَ
بعد ما عفوك
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ
من اللّه ليغفر زلتهم لأنك مصلحهم ومدبرهم وبعد عفوك عما لك واستغفارك من اللّه لأجلهم صف خاطرك معهم وأخرجهم من الحجاب
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ
اى في الرخص المتعلقة بترويج الدين والايمان بعد ما تركت المشورة معهم بسبب جريمتهم
فَإِذا عَزَمْتَ
فالعزيمة لك خاصة خالصة بلا مشورة الغير
فَتَوَكَّلْ
في عموم عزائمك
عَلَى اللَّهِ
المتكفل لعموم أمورك واتخذه وكيلا ولا تلتفت إلى الغير مطلقا
إِنَّ اللَّهَ
الهادي لعباده
يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ
منهم المتخذين اللّه وكيلا المفوضين أمورهم كلها اليه .
وقل للمؤمنين يا أكمل الرسل امحاضا للنصح وايقاظا لهم عن رقدة الغفلة
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ
المولى لأموركم بمقتضى لطفه وفضله وبسطته وعزته
فَلا غالِبَ لَكُمْ
اى لا أحد يغلبكم ويعلو عليكم لكونكم حينئذ في حمى اللّه وفي كنف حفظه وجواره وحيطة حوله وقوته
وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ
حسب قهره وغضبه
فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ
اى بعد تعلق بطشه حسب قبضه وجلاله
وَ
بالجملة
عَلَى اللَّهِ
المعز المذل القوى المتين
فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
في جميع أمورهم حتى خلصوا وأخلصوا نم لما نسب المنافقون إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما برأه اللّه ذيل عصمته عنه من الخيانة والغلول رد اللّه عليهم هذا الظن الفاسد في حقه صلّى اللّه عليه وسلّم في ضمن حكم كلى جملي شامل لعموم مراتب النبوة والرسالة مطلقا
فقال
وَما كانَ
اى ما صح وما جاز
لِنَبِيٍّ
من الأنبياء سيما خاتم النبوة صلّى اللّه عليه وسلّم
أَنْ يَغُلَّ
ويخون ويحيف ويميل على أحد من الناس وكيف لا يكون كذلك
وَمَنْ يَغْلُلْ
أحدا من الناس
يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ
اى يأت الغال مغلولة بما غل فيه على رؤس الاشهاد
ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ
مطيعة أو عاصية جزاء
ما كَسَبَتْ
اى يعطى جزاء ما كسبت وافيا وافرا
وَهُمْ
يومئذ
لا يُظْلَمُونَ
ولا ينقصون من أجورهم إذ لا ظلم فيها عدلا بل يزاد عليها تفضلا وامتنانا
أَ فَمَنِ اتَّبَعَ
انقاد وأطاع
رِضْوانَ اللَّهِ
ورضى بعموم ما قضى عليه وقدر له ورضى اللّه عنه لتحققه بمقام الرضى والتسليم
كَمَنْ باءَ
رجع وقصد بكفر وظلم مستلزم
بِسَخَطٍ
عظيم
مِنَ اللَّهِ وَ
صار بسببه
مَأْواهُ
ومنقلبه
جَهَنَّمُ
البعد والخذلان ومصير الطرد والحرمان
وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
مصير أهل الكفر
هامش
( 2 ) نقل عن بعض الصحابة لقد أحسن اللّه إلينا كل الإحسان كنا مشركين فلو جاءنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بهذا الدين جملة وبالقرآن دفعة لثقلت هذه التكاليف علينا فما كنا ندخل في الإسلام لكنه دعانا إلى كلمة واحدة فلما قبلناها وعرفنا حلاوة لإيمان قبلنا ما وراءها كلمة بعد كلمة على سبيل الرفق إلى أن تم هذا الدين وكملت هذه الشريعة واعلم أن من عرف سر اللّه في القدر هانت عليه المصائب فإنه يعلم أن الحوادث الأرضية مستندة إلى الأسباب الإلهية فيعلم ان الحذر لا يدفع القدر فلا جرم إذا فاته المطلوب لم يغضب وإذا حصل له مطلوب لم يأنس به لأنه مطلع على الروحانيات التي هي اشرف من هذه الجسمانيات فلا ينازع أحدا في هذا العالم في طلب شيء من لذاتها وطيباتها ولا يغضب على شيء بسبب فوات شيء من مطالبها فيكون حسن الخلق طيب البشرة مع الخلق ولما كان صلّى اللّه عليه وسلّم أكمل البشر في القوتين النظرية والعملية وقد بعث ليتمم مكارم الأخلاق وجب ان يكون أكمل الناس خلقا وذلك من فضل اللّه ورحمته على الناس كما قال « فبما رحمة من اللّه لنت لهم » الآية ( نقل عن تفسير نيسابوري )