34 - بصيرة في ذكر صالح عليه السّلام
وصالح اسم علم عربىّ . وهو أوّل من سمّى بهذا الاسم . قال الثعلبي : هو صالح بن عبيد « 1 » ابن آسف بن ماسح بن عبيد بن حاذر « 2 » بن ثمود بن عوص بن إرم بن سام بن نوح . قال أبو عمرو بن العلاء : سمّيت ثمود لقلة مائها . والثّمد : الماء القليل .
وكانت مساكن ثمود الحجر بين الحجاز والشام ، وكانوا عربا ، وكان صالح عليه السّلام من أفضلهم نسبا ، فبعثه اللّه إليهم رسولا وهو شابّ ، فدعاهم إلى أن شمط « 3 » ولم يتّبعه منهم إلّا قليل مستضعفون . ولمّا طال دعاؤه إيّاهم اقترحوا أن تخرج له النّاقة من الحجر آية ، وكان من أمرها وأمرهم ما ذكره اللّه عزّ وجلّ في كتابه ، وكان عقر النّاقة يوم الأربعاء .
وانتقل صالح بعد هلاك قومه إلى الشام بمن أسلم معه ، فنزلوا رملة فلسطين ، ثم انتقل إلى مكّة ، فتوفّى صالح بها ، وهو ابن ثمان وخمسين سنة ، وكان أقام في [ قومه ] « 4 » عشرين سنة وقيل صار بقيّة المؤمنين من قوم صالح بمدينة جابلص « 5 » من ناحية المشرق ، وبقية المؤمنين من قوم هود بمدينة جابلق من ناحية المغرب . والعامة تلحن وتقول : جابلقا وجابلصا .
وعرض القومان على النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة المعراج ، فدعاهم إلى دينه وشريعته فآمنوا به وصاروا من أمّته ، وسيدخلون يوم القيامة في شفاعته .
ودعا اللّه تعالى صالحا في القرآن بعشرة أسماء : مرسل
كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ
« 6 » رسول وأمين
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ
« 7 » ، أخ
إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ
« 8 » ، مبلّغ
لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي
« 9 » ، صادق
فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
« 10 »
هامش
( 1 ) في نهاية الأرب عن تاريخ العيني « كانوه » والنسب المذكور هنا موافق لما في قصص الأنبياء للثعلبي .
( 2 ) في ا ، ب « محادو » تصحيف عما أثبت من قصص الأنبياء / 63 .
( 3 ) شمط : خالط البياض شعر رأسه ولحيته ، وهو دلالة على كبر سنه .
( 4 ) تكملة من قصص الأنبياء للثعلبي .
( 5 ) في معجم البلدان ( ياقوت ) ( 2 / 2 ط . ليبزج ) : جابرس .
( 6 ) الآية 141 سورة الشعراء
( 7 ) الآية 143 سورة الشعراء
( 8 ) الآية 142 سورة الشعراء
( 9 ) الآية 79 سورة الأعراف
( 10 ) الآية 7 سورة الأعراف وليست الآية في قصة ثمود وإنما في قصة هود ، والآية التي في قصة صالح هي الآية رقم 77( ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ).