تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
ونفى الموالاة بينهم في الآخرة ، فقال في موالاة الكفّار بعضهم بعضا
يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً
« 1 » . قالوا : تولّى إذا عدّى بنفسه اقتضى معنى الولاية وحصوله في أقرب المواضع ، يقال : ولّيت سمعي كذا ، وولّيت عيني كذا ، أي أقبلت به عليه ، قال تعالى :
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ *
« 2 » ؛ وإذا عدّى بعن لفظا أو تقديرا اقتضى معنى الإعراض وترك قربه ، فمن الأوّل قوله تعالى :
وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ
« 3 » ومن الثّانى :
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ
« 4 » . والتولّى قد يكون بالجسم ، وقد يكون بترك الإصغاء والائتمار ، قال تعالى :
وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ
« 5 » أي لا تفعلوا ما فعل الموصوفون بقوله :
وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا
« 6 » ، ولا ترتسموا قول من حكى عنهم
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ
« 7 » . وقوله :
وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي
« 8 » قيل : أبناء العمّ ، وقيل : مواليه من أمّته . ويقال : ولّاه دبره : إذا انهزم ، قال تعالى :
فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ
« 9 » . وقوله تعالى :
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا
« 10 » ، أي ابنا يكون من أوليائك . وقوله :
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ
« 11 » فيه نفى الولىّ « 12 » بقوله من الذّلّ
هامش
( 1 ) الآية 41 سورة الدخان . ( 2 ) الآيات : 144 ، 149 ، 150 سورة البقرة . ( 3 ) الآية 51 سورة المائدة . ( 4 ) الآية 63 سورة آل عمران . ( 5 ) الآية 20 سورة الأنفال . ( 6 ) الآية 7 سورة نوح . ( 7 ) الآية 26 سورة فصلت . ( 8 ) الآية 5 سورة مريم . ( 9 ) الآية 16 سورة الأنفال . ( 10 ) الآية 5 سورة مريم . ( 11 ) الآية 111 سورة الإسراء . ( 12 ) في ا ، ب : الولد وما أثبت عن المفردات .