والحكم يمحو « 1 » شهود العبد لنفسه وصفاته فضلا عن شهود غيره ، فلا يشهد موجودا فاعلا على الحقيقة إلّا اللّه وحده ، وفي هذا الشهود تفنى الرّسوم كلّها ، فيمحق هذا الشهود من القلب كلّ ما سوى الحقّ ، إلّا أنّه يمحقه من الوجود ، وحينئذ « 2 » يشهد أنّ التوحيد الحقيقىّ غير المستعار هو توحيد الربّ تعالى نفسه ، وتوحيد غيره له عاريّة محضة أعاره إياها مالك الملوك ، والعوارىّ مردودة إلى من تردّ إليه الأمور كلّها ،
ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ
« 3 » . قال العارف عبد اللّه بن المعمار :
السرّ أن تنظر الأشياء أجمعها * ويعرف الواحد النّاشى به العدد
فذاك توحيده في واحديّته * وفوق ذاك مقام اسمه الأحد
هامش
( 1 ) في ا : « يمحق » ، وما أثبت من ب ، وتاج العروس .
( 2 ) في ا ، ( ح ) وهي علامة اختصار للقدماء .
( 3 ) الآية 62 سورة الأنعام .