9 - بصيرة في مرد ومرض
أصل المرد تجريد شئ من قشره ، أو ما يعلو من شعره . يقال : مرد على الشئ أي مرن عليه واستمر ، مرودا ، ومنه قوله تعالى :
( مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ )
« 1 » . وتمريد البناء : تمليسه « 2 » ، قال تعالى :
( صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ )
« 3 » ، وتمريد الغصن : تجريده من الورق . وتمرّد : عتا وطغى .
المرض : خروج الطبع من حال الاعتدال ؛ ويكون جسمانيّا ، ويكون نفسانيّا .
أمّا الجسمانىّ فمنه قوله تعالى :
( فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ )
« 4 » ، وقوله تعالى :
( لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ ) *
« 5 » .
وأمّا النفسانىّ - وهو عبارة عن الجهل والظلم والسجايا الخبيثة - فكقوله تعالى :
( فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً )
« 6 » ، وقد مرض يمرض مرضا ومرضا ، فهو مريض ومارض . وروى أبو حاتم عن الأصمعىّ أنه قال :
قرأت على أبى عمرو بن العلاء :
( فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ )
، فقال لي : ( مَرْض ) يا غلام . وقال غيره : المرض - بالاسكان - مرض القلب خاصّة . وجمع المريض : مرضى ومراضى ومراض . وقيل : أصل المرض الضعف ، وكل من ضعف فقد مرض .
هامش
( 1 ) الآية 101 سورة التوبة .
( 2 ) في الأصلين : « تمكينه » وهو محرف عما أثبت .
( 3 ) الآية 41 سورة النمل .
( 4 ) الآية 184 سورة البقرة .
( 5 ) الآية 61 سورة النور ، والآية 17 سورة الفتح .
( 6 ) الآية 10 سورة البقرة .