تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦

6 - بصيرة في محص ومحق ومحل

مادّة ( م ح ص ) موضوعة للدلالة على تخليص الشئ وتنقيته . محّص الذهب بالنار : أخلصه ممّا يشوبه . وفي حديث علىّ رضى اللّه عنه وذكر فتنة : « يمحّص الناس فيها كما يمحّص ذهب المعدن » أي يختبرون فيها كما يختبر الذهب في النار فيعرف جودته من رداءته . والممحوص والمحيص : السنان المجلوّ . وقد محصه . وفرس ممحوص القوائم : إذا خلص من الرهل . والأمحص : الذي يقبل اعتذار الصادق والكاذب . وأمحص : إذا برأ : والتمحيص : الابتلاء والاختبار . وقوله تعالى :
( وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا )
« 1 » ، قال ابن عرفة : أي ليبتليهم ، قال : ومعنى التمحيص : النقص ، يقال : محّص اللّه عنك الذنوب أي نقصها ، فسمّى اللّه ما أصاب المسلمين من بلاء تمحيصا لأنه ينقص ذنوبهم ، وسمّاه للكافرين محقا . وقيل : هو من محصت العقب « 2 » من اللحم : إذا نقّيته منه لتفتله وترا ، فأراد أنه يخلّصهم من الذنوب . وقال تعالى :
( وَلِيُمَحِّصَ / ما فِي قُلُوبِكُمْ )
« 3 » ، التمحيص هاهنا كالتزكية والتطهير ونحو ذلك من الألفاظ . ويقال في الدعاء : اللهم محّص عنّا ذنوبنا ، أي أزل ما علق بنا من الذنوب . وإذا أصابهم مرض قالوا : اللهم اجعله تمحيصا لا تبغيضا ، وأدبا لا غضبا .
هامش
( 1 ) الآية 141 سورة آل عمران . ( 2 ) العقب : العصب . ( 3 ) الآية 154 سورة آل عمران .