18 - بصيرة في لولا
وهي على أربعة أوجه :
أحدها : أن تدخل على اسمية « 1 » ففعليّة لربط امتناع الثانية بوجود الأولى ، نحو : لولا زيد لأكرمتك ، أي لولا زيد موجود . وأمّا قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لولا أن أشقّ على أمّتى لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة « 2 » » ، فالتقدير : لولا مخافة أن أشق لأمرتهم أمر إيجاب ، وإلّا لا نعكس معناها ؛ إذ الممتنع المشقّة والموجود الأمر . والمرفوع بعد لولا مبتدأ ، والخبر يكون كونا مطلقا .
الثاني : يكون للتحضيض والعرض ، فيختص بالمضارع أو ما في تأويله ؛ نحو :
( لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ )
« 3 » ونحو :
( لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ )
« 4 » والفرق بينهما أن التحضيض طلب بحثّ ، والعرض طلب برفق وتأدّب .
الثالث : أن تكون للتوبيخ والتنديم ، فتختصّ بالماضي ؛ نحو قوله تعالى :
( لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ )
« 5 » ،
( فَلَوْ لا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً )
« 6 » ، ومنه :
( لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ )
« 7 » ، الّا أن الفعل أخّر ، وقوله :
هامش
( 1 ) أي جملة اسمية .
( 2 ) أخرجه الشيخان وغيرهما ، كما في تيسير الوصول في سنن الوضوء من كتاب الطهارة .
( 3 ) الآية 46 سورة النمل .
( 4 ) الآية 10 سورة المنافقين .
( 5 ) الآية 13 سورة النور .
( 6 ) الآية 28 سورة الأحقاف .
( 7 ) الآية 16 سورة النور .