وأما قوله : ترد للتمنّى فشاهده قوله تعالى :
( فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً )
« 1 » ، أي فليت لنا كرّة ؛ ولهذا نصب ( فيكون ) في جوابها ، كما انتصب
( فَأَفُوزَ )
في جواب كنت في قوله تعالى :
( يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً )
« 2 » .
وأما العرض فمثاله : لو تنزل عندنا فتصيب خيرا .
وأما التقليل فذكره بعض النحاة ؛ وكثر استعمال الفقهاء له ، وشاهده قوله تعالى :
( وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ )
« 3 » ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أو لم ولو بشاة » ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « اتّقوا النار ولو بشق تمرة » ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « التمس ولو خاتما من حديد » ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « تصدّقوا ولو بظلف محرق » .
وقد يسأل عن قوله تعالى
( وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا )
« 4 » ، ويقال : إن الجملتين يتركّب منهما قياس وحينئذ ينتج : لو علم اللّه فيهم لتولّوا وهذا مستحيل .
الجواب أن التقدير : لأسمعهم إسماعا نافعا ، ولو أسمعهم إسماعا غير نافع لتولّوا .
جواب ثان : أن يقدّر ولو أسمعهم على تقدير عدم علم الخير فيهم .
جواب ثالث : أن التقدير : ولو علم اللّه فيهم خيرا وقتاما لتولّوا بعد ذلك .
هامش
( 1 ) الآية 102 سورة الشعراء .
( 2 ) الآية 73 سورة النساء .
( 3 ) الآية 135 سورة النساء .
( 4 ) الآية 23 سورة الأنفال .