تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
صفات الكمال ، ونعوت الجلال ، وأحسّت روحه بالقرب الخاصّ الذي ليس كالقرب المحسوس ، حتى يشاهد رفع الحجاب بين روحه وقلبه - فإنّ حجابه هو نفسه ، وقد رفع اللّه عنه سبحانه ذلك الحجاب بحوله وقوته - أفضى القلب والروح حينئذ إلى الرّب ، فصار بعنده كأنّه يراه . فإذا تحقّق بذلك ، وارتفع عنه حجاب النفس ، وانقشع عنه ضياؤها ودخانها ، وكشطت عنه سحبها وغيومها ، فهنالك يقال له :
بدا لك سرّ طال عنك اكتتامه * ولاح صباح كنت أنت ظلامه
فأنت حجاب القلب عن سرّ غيبه * ولولاك لم يطبع عليك ختامه « 1 »
فإن غبت عنه حلّ فيه وطنّبت * على منكب الكشف المصون خيامه
وجاء حديث لا يملّ حديثه * وينهى إلينا نثره ونظامه
إذا ذكرته النفس زال عناؤها * وزال عن القلب الكئيب قتامه « 2 »
والمكاشفة الصحيحة المستديمة عبارة عن علوم يحدثها الرب - تعالى - في قلب العبد ، ويطلعه بها على أمور تخفى على غيره . وقد يواليها / سبحانه وتعالى ، وقد يمسكها عنه بالغفلة عنها ، ويواريها عنه بالغين الّذى يغشى على قلبه ، وهو أرقّ الحجب ، أو بالغيم وهو أغلظ منه ، أو بالران وهو أشدّها . فالأوّل يقع للأنبياء ، كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّه ليغان على قلبي ، وإنّى لأستغفر اللّه أكثر من سبعين مرّة « 3 » » . والثاني يكون للمؤمنين . والثالث لمن غلبت عليه الشهوة . قال اللّه تعالى :
( كَلَّا بَلْ رانَ
هامش
( 1 ) طنب : أقام ( 2 ) القتام : الغبار الأسود . والمراد الحزن والهم ( 3 ) أخرجه مسلم وأبو داود ، كما في تيسير الوصول