12 - بصيرة في قرب
القرب - بالضمّ - : الدنوّ . قرب الشئ - ككرم - : دنا فهو قريب .
وقوله تعالى :
( إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ )
« 1 » ولم يقل قريبة لأنّه أراد بالرّحمة العفو والغفران والإحسان ، ولأنّ ما لا يكون تأنيثه حقيقيا جاز تذكيره . وقال الفرّاء : إذا كان القريب في معنى المسافة يذكّر « 2 » ويؤنّث ، وإذا كان في معنى النسب يؤنّث بلا اختلاف بينهم ، فتقول : هذه المرأة قريبتى أي ذات قرابتي « 3 »
ويستوى في القريب نقيض البعيد الذكر والأنثى والفرد والجمع ، تقول :
هو قريب منىّ ، وهي قريب ، وهم قريب ، وهنّ قريب . وكذلك القول في البعيد . قال ابن السّكيت : لأنّه في تأويل هو في مكان قريب منىّ .
وقد يجوز قريبة وبعيدة بالتاء تنبيها على قربت وبعدت . وأنشد :
ليالي لا عفراء منك بعيدة * فتسلى ولا عفراء منك قريب « 4 »
وقوله تعالى :
( لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً )
« 5 » أي غير شاقّ . وقوله تعالى :
( وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ )
« 6 » ، قال مجاهد : من تحت أقدامهم . وقوله تعالى :
( يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ )
« 7 » ، قال مجاهد : من تحت أقدامهم أي من المحشر ، لا يبعد نداؤه عن أحد .
هامش
( 1 ) الآية 59 سورة الأعراف
( 2 ) أي في وصف المؤنث
( 3 ) في ا : « قرابة »
( 4 ) هو لعروة بن حزام العذرى . وانظر معاني القران للفراء 1 / 381
( 5 ) الآية 42 سورة التوبة
( 6 ) الآية 51 سورة سبأ
( 7 ) الآية 41 سورة ق