تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
ورجل فرغ أي فارغ ، كفره وفاره ، وفاكه [ وفكه ] ، ومنه قراءة أبى الهذيل :
( وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً )
« 1 » . وقرأ الخليل ( فُرُغا ) بضمّتين بمعنى مفرّغ ، كذلل بمعنى مذلّل . وقوله تعالى :
( وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً )
أي خاليا من الصبر ، ومنه يقال : أنا فارغ . وقيل : خاليا من كلّ شئ غير ذكر موسى . وقيل : من الاهتمام به لأنّ اللّه تعالى وعدها أن يردّه إليها بقوله عزّ وجلّ :
( إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ )
« 2 » . والفراغ في اللغة على وجهين : الفراغ من الشغل معروف ، والآخر : القصد للشيء ، ( والله تعالى لا يشغله شيء عن شئ ) « 3 » ، ومنه « 4 » قيل في قوله تعالى :
( سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ ) .
ويقال أيضا فرغ إليه . قال جرير :
ألان وقد فرغت إلى نمير * فهذا حين كنت لهم عقابا
وقال جرير أيضا يردّ على البعيث ويهجو الفرزدق :
ولمّا اتقى القين العراقىّ باسته * فرغت إلى القين المقيّد بالحجل « 5 »
وتفرّغ : تخلّى من الشغل . ومنه الحديث : « تفرّغوا من هموم الدنيا ما استطعتم » . وتفريغ الظّروف : إخلاؤها . وقرأ الحسن البصرىّ وأبو رجاء والنخعىّ وعمران بن جرير : ( حتى إذا فرغ عن قلوبهم ) « 6 » . وأفرغ الدلو : صبّ ما فيه ، ومنه استعير :
( أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً ) *
« 7 » .
هامش
( 1 ) الآية 10 سورة القصص . وقراءة الجمهور( فارِغاً ). هذا وفي الأصلين :« فارِغاً »وما أثبت من التاج ، ويوجبه السياق . ( 2 ) الآية 7 سورة القصص ( 3 ) الأولى تأخير هذه الجملة عن الآية الآتية كما فعل صاحب التاج ( 4 ) كذا . والأولى : « به » ( 5 ) القين : الحداد . والحجل : القيد ( 6 ) الآية 23 سورة سبأ . وقراءة الجمهور :« فُزِّعَ »( 7 ) الآية 250 سورة البقرة ، والآية 126 سورة الأعراف